1985


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


اعتاد لص أن يسرق من أهل بستان من نخلهم وهو في طور التلوين قبل أن يكتسب الحلاوة أو يرطب فكان الذي يفرط من البسر ويخرب أكثر مما يأخذ يأكل ويحمله معه وقد عبث بالنخل يقطع من الشماريخ والعذوق ويرمي بها في الأرض فآذاهم بصنيعه هذا ، العبث قد أجزعهم ورغم أن البستان محاط بسور مرتفع إلا أنه يدخل من منفذ يعرفه ولا يأتي كل ليلة فرصدوا له عدة ليال ولما صعد أول نخلة مسكوا عليه ثلاث جهات من البستان وتركوا جهة رابعة في هذه الجهة ثلمة كبيرة وخلفها من الخارج بئر (خسيف) ليس بالطويل ولكن الإنسان لا يستطيع الخروج منه إلا بمساعدة وهو مليء بأغصان الأشجار اليابسة والأشواك وغيرها من يقفز من هذه الثلمة فمصيره قعر هذا الخسيف وعندما سمعوا صوت اللص في النخلة صاروا في الجوانب الثلاثة التي ليس الجانب الذي فيه الثلمة منها وتنادوا كل من جانبه يقولون عسى لا يأتي من الثلمة التي في الجهة الفلانية فانخرط اللص من النخلة متحاشياً الجهات التي تصدر منها الأصوات في ظلمة الليل واتجه إلى الجهة التي ذكروا فيها الثلمة وقفز في الظلام مع الثلمة فسقط في قعر الخسيف المليء بالأشواك والأغصان اليابسة ولا يستطيع الخروج منه وقالوا له : ما دمت قد بقيت هنا فسوف نأتيك في الصباح .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.