1987


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


استراح من لا عقل له ، قال عمرو بن العاص لولده في كلام يقول فيه : وآل عادل خير من وطر وابل وأسد حطوم خير من وال ظلوم ، ووال ظلوم خير من فتنة تدوم ، عثرة الرجل عظم يجبر ، وعثرة اللسان لا تبقي ولا تثر ، استراح من لا عقل له ، معناه أن العاقل كثير الهموم والتفكر في الأمور ، ولا يكاد يهنأ بشيء ، والأحمق لا يفكر في شيء فيهتم ، وإلى هذا المعنى ذهب القائل :

الصعو يصفر آمناً ولأجله = حبس الهزار لأنه يترنم
لو كنت أجهل ما علمت لسرني =  جهلي كما قد ساءني ما أعلم

وقال المتنبي :

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله = وأخو الجهالة بالجهالة بالشقاوة ينعم

وقال أبو هلال العسكري :

أواصل الهم في ضيق وفي سعة    كأن بيني وبين الهم أرحاماً
إن الذي عظمت في الناس همته =  رأى السرور جوى والوفر إعداماً

وقيل للحسن البصري –رحمه الله- ما لنا نراك واجما !! قال : غما مكتسب من عقلي ، ولو كنت جاهلاً لكنت في دعة من عيشي ، ورأى صبياناً يلعبون فقال : مذ فارقناكم (أي أعماركم) لم نرى يوماً طيباً وقال الشاعر :

ألف الهموم وسادة وتجنبت    كسلان يصبح في المنام ثقيلاً

وقال امرؤ القيس :

وهل يعلمن إلا سعيد مخلد =  قليل الهموم ما يبيت بأوجال

وقال الشاعر الشعبي :

75- المستريح اللي من العقل مسلوب = لا شفت أنا العاقل تر الهم دابة
76- إن دك به داكوك مايسمع الطوب =  ليا انتبه ما جابن الورق جابه
77- اللي بصوب وعيلته عنه في صوب    لا تبحث المنيوب ياتيك ما به

وقال آخر :

78- وشربك زلال المامع الناس عيشة =  لا صرث مكفي الهموم الشدايد


75-   :   يقول إن المستريح الغافل الذي لا يفكر في كل شيء وإذا رأيت من يفكر في كل شيء فاعرف أن الهم من طبعه .
76-   دك : هحس ، والداكوك الهاجس ، الطوب : صوت المدفع الورق الحمام ، يقول إذا دك بقلبه هاجس فإنه يذهل نفسه ولا يدري ما حوله ولا يسمع صوت المدفع وإذا انتبه لنفسه صار يهذي أو يغني كالحمام .
77-   صوب  : جهة المنيوب من عضه الغلث وهو المصاب بداء الكلب يقول أن من بات في جهة وأهله في جهة فإن أمره صعباً فلا تبحث وضعه فهو كمن أصابه الغلث .
78-   :   يقول إن شربك من الماء العذب مع راحة النفس يعتبر بمنزلة الطعام لمن وجد من يكفيه الهموم الشديدة .

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.