1990


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال عكرمة الضبي أن رجلاً من بني تميم يقال له ضمرة كان يغير على مسالح النعمان ابن المنذر (المسالح الثغور) حتى عيل صبر النعمان فكتب إليه : أن ادخل طاعتي ولك مئة من الإبل ، فقبلها وأتاه فلما نظر إليه النعمان ازدراه وكان ضمرة دميماً فقال النعمان تسمع بالمعيد لا أن تراه أو (خير من أن تراه) فقال ضمرة مهلاً أيها الملك إن الرجال لا يكالون بالصيعان وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، إن قاتل قاتل بجنان وإن نطق ببيان ، قال : صدقت لله درك ! هل لك علم بالأمور والولوج فيها ؟ قال والله إني لأبرم منها المسحول ونقض منها المفتول وأجيلها حتى تجول ، ثم أنظر إلى ما تؤول وليس للأمور صاحب من لم ينظر في العواقب ، قال : صدقت لله درك ! قال : فأخبرني عن العجز الظاهر والفقر الحاضر والداء العياء والسوءة السواء ؟ قال ضمرة : أما العجز الظاهر فهو الشاب القليل الحيلة اللزوم للحيلة (الزوجة) الذي يحوم حولها ويسمع قولها إن غضبت ترضاها وإن رضيت تفداها ، وأما الفقر الحاضر فالنفس لا تشبع نفسه وإن كان من ذهب خله ، وأما الداء العياء فجار السوء إن كان فوقك قهرك وإن كان دونك هزمك وإن أعطيته كفرك وإن منعته شتمك وإن كان ذاك جارك فأدخل له دارك وعجل منه فرارك وإلا فأقم بذل وصغار وكن ككلب هرار ، وأما السوءة السواء فالحليلة (الزوجة) الصخابة الخفيفة الوثابة السليطة السبابة التي تعجب من غير عجب وتغضب من غير غضب الظاهر عيبها المخوف غيبها فزوجها لا تصلح له حال ولا ينعم له بال إن كان غنياً لم ينفعه غناه ، وإن كان فقيراً أبدت له كلاه ، فأراح الله منها بعلها ولا متع بها أهلها فأعجب النعمان بحسن كلامه وحلو جوابه فأحسن جائزته .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.