1991


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كان الأعشى ميمون بن قيس يوافي سوق عكاظ كل سنة وكان المحلق الكلابي مئناثاً مملقاً (والمئناث من ذريته من الإناث) فقالت له امرأته : يا أبا كلاب ما يمنعك من التعرض لهذا الشاعر ! فما رأيت أحداً أقتطعه إلى نفسي إلا وأكسبه خيراً قال ويحك ما عندي إلا ناقتي وعليها الحمل ! قالت : الله يخلفها عليك ، قال : فهل له بد من الشراب والمسوح قالت : إن عندي ذخيرة لي ولعلي أجمعها فتلقاه قبل أن يسبق إليه أحد وابنه يقوده فأخذ الخطام فقال الأعشى من هذا الذي غلبنا على خطامنا ؟ قال المحلق شريف كريم ثم سلمه إليه فأناخه فنحر له ناقته وكشط له عن سنامها وكبدها ثم سقاه وأحاطت بناته به يغمزنه ويمسحنه فقال : ما هذه الجواري حولي ؟ قال بنت أخيك هن ثمان شريدتهن قليلة وخرج من عنده ولم يقل شيئاً فلما وافى سوق عكاظ وإذا هو بسرحة قد اجتمع الناس عليها (السرحة شجرة كبيرة ظليلة) وإذا الأعشى ينشدهم :

لعمري لقد لاحت عيون كثيرة =  إلى ضوء ار بالقباع تحرق
تشب لمقررين يصطليا نها =  وبات على النار الندى والمحلق
رضيعي لبان ثدي أم تحالفا = بأسحم داج عوض لا نتفرق

فسلم عليه المحلق فقال له  : مرحبا يا سيدي بسيد قومي ونادى الأعشى يا معشر العرب هل فيكم مذكار (الذي يلد الذكور) يزوج ابنه إلى الشريف الكريم ! قال : فما قام من مقعده وفيهن مخطوبة إلا زوجها هكذا  كانوا يحتالون على تزويج بناتهم ، لا أن يعقدون الأمور أمام تزويجهم أو يشترطون شروطاً معجزة .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.