1999


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


لما أراد معاوية بن أبي سفيان أن يعقد البيعة لابنه يزيد قال لأهل الشام إن أمير المؤمنين قد كبر ودنا أجله ، فما ترون وقد أردتم أن ولي رجلاً بعدي ؟ فقالوا عليك عبد الرحمن بن خالد (بن الوليد) فأضمرها واشتكى عبد الرحمن فأمر ابن أثال طبيباً كان له من عظماء الروم فسقى عبد الرحمن شربة سامة فمات فبلغ معاوية فقال : ما لجد إلا ما أقعص (قتله في مكانه) عنك ما تكره وبلغ حديثه ابن أخيه خالد بن المهاجر وهو بالمدينة فورد دمشق مع مولى له يقال له : نافع فقعد لابن أثال فلما طلع منصرفاً من عند معاوية شد عليه خالد وضربه فقتله فطلبهما (أي خالد ورفيقه) فوجدهما فقال معاوية قتلته لعنك الله ! قال خالد : نعم قتل المأمور وبقي الآمر ولو كنا على سواء ما تكلمت هذا الكلام وقضى في ابن أثال بالدية اثني عشر ألف درهم وأدخل منها بيت المال ستة آلاف درهم وكانت دية المعاهد اثني عشر ألف درهم حتى أقام عمر بن عبد العزيز فأبطل الذي كان للسلطان يأخذ منها وقال خالد بن المهاجر حين رجع إلى المدينة :

قضى لابن سيف الله بالحق سيفه =  وعري من حمل الذحول رواحله
فإن كان حقا فهو حق أصابه =  وإن كان ظناً فهو بالظن فاعله
سل ابن أثال هل ثأرت بن خالد =  وهذا ابن جرموز فهل أنت قاتله

وقال كعب بن جعيل :

ألا تبكي وما ظلمت قريش =  بأعوال البكاء على فتاها
فلو سئلت دمشق ورض حمص =  وبصرى من أباح لكم ثراها
فسيف الله أدخلها المنايا =  وهدم حصنها وحمي حماها
وأسكنها معاوية بن حرب =  وكانت أرضه أرضاً سواها


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.