2000


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال ابن جريج أنه سمع بن ذريح يقول لزيد بن سليمان : هجرني أبواي في لبني عشر سنين أستأذن عليهما فيرداني حتى طلقتها وأخبرت أن عبد الله بن صفوان الطويل لقي ذريحاً أبا قيس فقال له : ما حملك على أن فرقت بينهما ؟ أما علمت أن عمر بن الخطاب يقول : ما أبالي أن فرقت بين الرجل وامرأته أو مشيت إليهما بالسيف قالوا فلما بانت لبني بطلاقه إياها وفرغ من الكلام لم يلبث حتى استطير عقله وذهب به ولحقه مثل المجنون وتذكر لبني وحالها معه فأسف وجعل يبكي وينشج أحر نشيج وبلغها الخبر فأرسلت إلى أبيها ليحتملها وقيل بل أقامت حتى انتهت عدتها وقيس يدخل عليها فأقبل أبوها بهودج على ناقة وبابل تحمل أثاثها فلما رأى ذلك قيس أقبل على جاريتها فقال : ويحك ! ما دهاني فيكم ؟ فقالت : لا تسألني واسأل لبني فذهب ليُلمَّ بخبائها فيسألها فمنعه قومها فأقبلت عليه امرأ من قومه فقالت له : مالك ويلك أتسأل كأنك جاهل أو تتجاهل ! هذه لبني ترتحل الليلة أوغداً فسقط مغشياً عليه لا يعقل ثم أفاق وهو يقول :

وإني لمغن دمع عيني عن البكا =  حذار الذي قد كان أو هو كائن
وقالوا غداً أو بعد ذلك ليلة =  فراق حبيب لم يبن وهو بائن
وما كنت خشى أن تكون منيتي =  بكفيك إلا أن ما حان حائن


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.