2001


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قرأت في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 17 /7 /2012 م عن أضيق زقاق في بغداد في حي الكسرة بجانب الرصافة من بغداد حيث تبدو بيوت المنطقة الشعبية التي تتمركز في هذا الحي وغالبيتها بيوت عشوائية في الحي الذي يتوسط أرقى الأحياء السكنية في العاصمة العراقية منذ عشرينات القرن الماضي وهي الوزيرية التي سميت لسكن الوزراء فيها والأعظمية وحي المغرب وحي الكسرة التي سميت كذلك نسبة إلى الكسرة التي حدثت في سدته من جهة النهر بسبب فيضان 1925م وأعرق أجمل القصور البغدادية وهو قصر (شعشوع) الذي كان مضرب الأمثال بفخامته وقد اتخذه الملك فيصل الأول مسكناً له لفترة من الزمن عندما تعرض مسكنه للفيضان وكان أحد القصور العباسية وتحول فيما بعد إلى قصر الثقافة والفنون وكان هذا الحي يضم بناية البلاط الملكي الذي تحول فيما بعد إلى معهد للفنون الجميلة ولأهمية هذا الحي القديم الشرقي فقد أقامت به كبرى العائلات البغدادية الراقية التي بنت فيه منذ الأربعينيات أجمل (الفلات) الفاخرة خاصة في شارع الزهاوي في حي الكسرة وفي منطقة الأبنية العشوائية يقع أضيق زقاق في العراق ويدور حوله الكثير من القصص التي حصلت فيه ولا يتجاوز عرض هذا الزقاق القديم 40 سم أربعين سنتيماً ويمتد نحو 35 متراً في ممرات متعرجة وضيقة وغير معبدة أو هو يقع في زقاق 41 السكني وبالتحديد في سوق الكسرة محلة 302 ويعد الأكثر ضيقاً بين الأزقة القديمة ويسميه العامة (الدريونة الضيقة) كونه لا يسمح بالمرور فيه لأكثر من شخص واحد ويقطنه أكثر من عشر عائلات أنشأت في ثلاثينيات من القرن المنصرم ولا تزال شاخصة حتى الآن ويتعذر إقامة الأفراح فيه فالعروس مثلاً لا يمكنها أن تزف في بيت أهلها بسبب ضيق المكان وتضطر لاختيار أحد بيوت أقاربها في مناطق مجاورة ، وكذا الحال في مراسم الوفاة إذ أن أهل المتوفى يعانون الأمرين من أجل إخراج الجنازة من البيت للسبب ذاته ، ويعاني سكان الزقاق الكثير في حياتهم اليومية حتى أن أثاثهم يدخل ويخرج من البيوت عبر سطوح الدور القريبة منها إلى الشارع المحاذي للزقاق ، وغالباً ما تهمل الأجهزة الكهربائية المنزلية إذا أصابها عطل لأن إخراجها يعني تكبد مشاق كثيرة ، وهناك أضيق منه بألمانيا وهو شارع (سيروهوف) في رويتليجن عرضه 31 سم ، وقد أنشئ الزقاق قبل 300 سنة ويعتبر أضيق شارع في العالم .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.