2002


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال المبرد : في القول (حان من نجم الثريا طلوع) كناية وإنما يريد بالثريا بنت علي بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر ، وكانت موصوفة بالجمال ، وتزوجها سهيل بن عبد الرحمن لن عوف الزهري فنقلها إلى مصر وفي ذلك يقول عمر بن أبي ربيعة وضرب لهما المثل بالنجمين :

أيها المنلح  الثريا سهيلاً = عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت = وسهيل إذا استقل يماني

فمات سهيل عنها أو طلقها فخرجت إلى الوليد بن عبد الملك وهو خليفة في دمشق تطلب في دين عليها ، فبينما هي عند أم البنين ابنة عبد العزيز بن مروان ، إذ دخل الوليد فقال من هذه عندك ؟ قالت : الثريا جاءتك تطلب في دين ارتكبها ، فأقبل الوليد عليها وقال : أتروين من شعر عمر بن أبي ربيعة شيئاً ، قالت : نعم أما إنه رحمه الله كان عفيفاً ، عفيف الشعر أروي له قوله :

ما على الرسم بالبليين لو بين = رجع السلام أولو أجابا
فإلى قصر ذي العشيرة بالصا =  ئف أمسى من الأنيس ببابا
وبما قد أرى به حي صدق = ظاهري العيش نعمة وشباباً
وحسانياً جواريا خفرات = حافظات عند الهوى الأحسابا
لا يكثرن بالحديث ولا يتعــ = ــن قن بالبهام الظرابا

فلما خلى الوليد بأم البنبن قال : لله درَّ الثريا ، أتدرين ما أرادت بإنشادها ما أنشدت عن عمر ؟ ثالت : لا ، قال : فإني لما عرضت لها بعمر ، عرضت بأن أمي أعرابية ، وأم الوليد ولاده ابنة العباس بن جزء بن الحارث بن زهير العيسى ، وهي أم سليمان ، ولا تعلم امرأة ولدت خليفتين في الإسلام غيرها ، وغير الخيزران وهي سبية (بربرية) من خرشنة (من المغرب) ولدت موسى الهادي وهارون الرشيد ابني محمد المهدي ، وشاهسفرم بنت فيروز بن يزاد جرد بن شهريان بن كسرى أبرويز ، فإنها ولدت للوليد بن عبد الملك يزيد بن ابن الوليد الناقص وابراهيم بن الوليد المخلوع ، جلس للخلافة بعد أخيه بمدة يسيرة ، ثم جاء مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية فخلعه وولي بعده . وكان عمر على غزله ، وما يذكره في شعره عفيفاً ، حدَّث المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه قال : دخلت مع أبي مكة ، فجاءه عمر فسلم عليه وأنا غلام شاب وعليَّ جُبَّة ، فجعل يأخذ بخصلة من شعري فتمتد في يده ، ثم يرسلها فترجع فيقول : واشباباه ! فقال لي يا ابن أخي ، قد سمعت قولي (قلت لها وقالت لي) وكلَّ مملوك لي حر إن كنت كشفت عن فرج حرام ! قال : فقمت وفي نفسي من يمينه شيء ، فسألت عن رفيق فقيل لي : أما في هذا الحول فسبعون . وشبيه بقول الثريا من باب التعريض ، أنه دخلت عزَّة على عبد الملك بن مروان فقال لها : أنت عزة كثِّير ؟ قالت : أنا أم بكر الصخرية قال لها : يا عزة هل تروين من شعر كثير شيئاً ؟ قالت : ما أعرفه ولكن سمعت الرواة ينشدونه :

قضى كل ذي دين فوفى غريمه = وعزة ممطول معنى غريمها

قال : فتروين قوله :

وقد عزمت أني تغيرت بعدها = ومن ذا الذي ياعز لا يتغير
تغير حالي والخليقة كالذي = عهدت ولم يخبر بسرك مخبر

فقالت : ما سمعت هذا ولكن سمعتهم ينشدون :

كأني أنادي صخرة حين أعرضت = من الصم لو تمشى بها العصم زلت
غضوباً فما تلقاك إلا بخيلة =  فمن ملَّ منها ذلك الوصل ملت


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.