2008


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


سؤل بعض الحكماء عن الهوى ، فقال : جليس ممتع وأليف مؤنس ، حكامه جائرة ملك الأبدال ، وأرواحها والقلوب وخواطرها والعيون ونواظرها ، والنفوس وآرائها وأعطي زمام طاعتها وقيادة مملكتها تواري عن الأبصار مداخلها وغمض عن القلوب مسلكه ، سألت أعرابية عن الهوى فقالت : لا متع الهوى بملكه ولا ملي بسلطانه وقبض الله يده وأوهن عضده فإنه جائر لا ينصف في حكم أعمى ما ينطق بعدل ولا يقصر في ظلم ولا ير عوي للوم ولا ينقاض للحق ولا يبقى على عقل ولا فهم لو ملك الهوى فأطبع على رد الأمور على أدبارها والدنيا  على أعقابها ، ووصف أعرابي الهوى فقال : هو داء تدوي به النفوس الصحاح وتسيل منه الأرواح وهو سقم مكتتم وجمر مضطرم فالقلوب له منضجة والعيون ساكبة ، قال عبد الله المزرباني : أخبرني المظفر بن يحيى فقال : أحب رجل امرأة دونه في القدر ، فعذلك عمه فقال : يا عم لم تلم مجبراً على سقم ، فإن المقر على نفسه مستغن عن منازعة خصمه إنما يلام من اقترف ما يقدر على تركه وليس أمر الهوى إلى الرأس فيملكه ولا إلى العقل فيدبره بل قدرته أغلب وجانبه أعز من أن تنفذ فيه حيلة حازم أو لطف محتال ، وقال بعضهم : رأيت امرأتين من أهل المدينة تعاتب إحداهما الأخرى على هوى لها ، فقالت : إنه يقال في الحكمة الغابرة والأمثال السائرة لا تلومن من أساء بك الظن إذا جعلت نفسك هدفاً للتهمة ومن لم يكن عوناً على نفسه مع خصمه لم يكن معه شيء من عقدة الرأي ، ومن أقدم على هوى وهو يعلم ما فيه من سوء المغبة سلط على نفسه لسان العذب وصنيع الحزن ، فقالت المعذولة : ليس أمر الهوى إلى الراي فيملكه ولا إلى العقلي فيدبره وهو أغلب قدرة وأمنع جانباً من أن تنفذ فيه حيلة الحازم ، أوما سمعت قول الشاعر :

ليس خطب الهوى بخطب يسير =  لا ينيبك عنه مثل خبير
ليس أمر الهوى يدبر بالرأ =  ي ولا بالقياس والتفكير
إنما الأمر في الهوى خطرات = مدثات الأمور بعد الأمور


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.