2009


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


روى حماد بن اسحاق عن أبيه عن جده ابراهيم : أن الأحوص وابن سريج قدما المدينة فنزلا في بعض الحانات ليصلحا من شأنهما وقد قدم عدي بن الرقاع العاملي وكانت هذه حاله فنزلا عليهما ، فكان في بعض الليل أفاضوا في الحديث ، قال عدي بن الرقاع لابن سريج : والله لخروجنا كان إلى أمير المؤمنين أجدى علينا من المقام معك يا مولى ابن نوفل ، قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأنك توشك أن تلهينا فتشغلنا عما قصدنا له ، فقال له ابن سليم : أو قلة شكر أيضاً ؟ فغضب عدي وقال : إنك لتمنّ علينا أن نزلنا عليك وإني أعاهد الله أن لا يظلني وإياك سقف إلا أن يكون بحضرة أمير المؤمنين ، وخرج من عندهما وقدم الوليد من باديته بالقرب من المدينة فأذن لهما فدخلا ، وبلغه خبر ابن الرقاع وما جرى بينه وبين ابن سريج  فأمر بابن سريج فأخفي في بيت ودعا بعدي فأدخله ، فأنشده قصيدة امتدحه بها ، فلما فرغ أومأ إلى بعض الخدم فأمر بن سريج فغنا من شعر عدي بن ابن الرقاع يمدح الوليد :

عرف الديار توهما فاعتادها =  من بعد أن شمل البلى بلادها
إلا رواكد كلهن قد اصطلى =  حمراء أشغل أهلها إيقادها

فطرب عدي وقال : لا والله ما سمعت يا أمير المؤمنين بهذا قط ولا ظننت أن يكون مثله طيباً وحسناً ولولا أنه في مجلس أمير المؤمنين لقلت طائفة من الجن ، أيأذن لي أمير المؤمنين أن أقول ، قال : قل ، قال : مثل هذا عندي أمير المؤمنين وهو يبعث إلى ابن سريج يتخطى به قبائل العرب فيقال ابن سريج المغنى ابن أبي نوفل بعث أمير المؤمنين إليه فضحك الوليد ثم قال للخادم خرجه ، فخرج فلما رآه عدي أطرق خجلاً ثم قال : المعذرة إلى الله ثم إليك يا أخي ، فما ظننت أنك بهذه المنزلة وإنك لحقيق أن تحتمل على كل هفوة وخطيئةفأمر لهم الوليد بمال سوى بينهم فيه ونادمهم يوم إذ إلى الليل .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.