2011


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي سمعت عمي يحدث فقال : أرقت ليلة من الليال بالبادية وكنت نازلاً عند رجل من بني الصيداء وكان واسع الرحل (كريم) كريم المحل فأصبحت وقد عزمت على الرجوع من الغربة واشتقت إلى أهلي ولم أفد في قدمتي هذه كبير علم وإنما كنت أغتفر وحشة الغربة وجفاء البادية للفائدة فأظهر الجفاوة حتى أبرز غداة له فتغديت وأمر بناقة مهرية (منسوبة إلى مهرة سلالة جيدة من الإبل) كأنها سبيكة لجين (ذهب) فارتلحها (وضع عليها الشداد) واكتفلها (أكمل متطلباتها) ثم ركبا وأردفني وأقبلها مطلع الشمس ، فما سرنا كبير مسيرة حتى لقينا شيخاً على حمار له جمة (شعر طويل إلى حد الكتف) قد صبغها بالورص (نبت أصفر مثل الزعفران) كأنها قنبيطة وهو يترنم فسلم عليه صاحبي وسأله عن نسبه فاعتزى أسدي من بني ثعلبة قال : أتروي أم تقول ، قال : كلا ، قال : أين تأم ؟ فأشار إلى موضع قريب من الموضع الذي نحن فيه ، فأناخ الشيخ وقال لي خذ بيد عمك فأنزله على حماره ففعلت ، وألقي له كساء قد اكتفل به ، ثم قال : أنشدنا يرحمك الله ، وتصدق على هذا الغريب بأبيات يبثهن عنك ويذكرك بهم ، فأنشدني قوله :

لقد طال يا سوداء منك المواعد = ودون الجدى المأمول منك الفراقض
تمنيننا بالوصل وعداً وغيمكم = ضباب فلا صحو ولا الغيم جائد
إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد =  بفضل الغنى ألفيت مالك حاسد
وقل غناء عنك مال جمعته =  إذا صار ميراثاً وواراك لا حد
إذا أنت لم تعرك بجبينك بعض ما =   يريب من الأدنى رماك الاباعد
إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل =  عليك بروق جمة ورواعد
إذا العزم لم بفرك لك الشك لم تزل =  جنيباً كما استتلى الجنيبة قائد
إذا أنت لم تترك طعاماً تحبه =  ولا مقعداً تدعو إليه الولائد
تجللت عاراً لا يزال يشبه =  عليك الرجال نثرهم والقصائد


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.