2015


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يروى عن جرير أنه قال : ما ندمت على هجائي بني نمير قط إلا مرة واحدة ، فإني خرجت إلى الشام فنزلت بقوم نزول في قصر لهم في ضيعة من ضياعهم ، وقد نظرت إليه من بين القصور مشيداً حسناً ، وسألت عن صاحبه فقيل لي رجل من بني نمير ، فقلت : هذا شآم وأنا بدوي لا يعرفني ، فجئت فاستضفت ، فلما أذن لي ودخلت عليه عرفني فقراني أحسن القرى ليلتين ، فلما أصبحت جلست ودعا بنية له فضمها إليه وترشفها (قبلها) فإذا هي أحسن الناس وجهاً ولها نشر لم أشم طيب مثله ، فنظرت إلى عينيها فقلت : تالله ما رأيت أحسن من عيني هذه الصبية ولا من حورها وعوذتها ، فقال لي : يا أبا حرزة أسوداء المحاجر هي ؟ فذهبت طيب رائحتها ، فقال : أصنُّ وبر] هي ؟ فقلت : يرحمك الله ، إن الشاعر ليقول ، ووالله لقد ساني ما قلته ، ولكن صاحبكم بدأني فانتصرت وذهبت أعتذر ، فقال : دع ذاعنك أبا حزرة فوالله مالك عندي إلا ما تحب ، وأحسن والله إليَّ وزودني وكساني فانصرفت وأنا أندم الناس على ما سلف مني إلى قومه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.