2019


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


النبات الذي نراه فوق سطح الأرض يتكون من جذور وسيقان وأغصان وأوراق وزهور وبذور ولكل من هذه الأجزاء وظيفة تقوم بها وتؤديها ، ومنها الأساسي والفرعي ، فالأساسي هي الجذور والسيقان والفرعي هي الأوراق والزهور والأغصان ، ولو نظرنا إلى الجذور مثلاً في الأشجار الكبيرة التي ترتفع عن الأرض لوجدنا لها وظيفتان رئيستين أحداهما تثبيت النبات في الأرض حتى لا تقتلعه الرياح بسهولة وثانيهما امتصاص الماء والمواد الغذائية المختلفة التي يحتاجها النبات ، والجذور الصغيرة والشعيرات الجذرية هي التي تقوم بالامتصاص وهي مجوفة يسري فيها الماء وما به من المواد الغذائية حتى يصل إلى ساق الشجرة في لحاء الشجرة حيث يأخذ عبر أنابيب دقيقة أخرى تنقله الأغصان والفروع والأوراق والزهور ، وإنني أذكر في منزلي بحائل في خزان الماء فتحة صغيرة بقدر البوصة قرب السقف تركناها لإدخال أنبوب يدخل معه الماء إلى الخزان وبقي بين الأنبوب وجسم الخزان فتحة صغيرة لا تكاد تدخل معها طرف خنصر الإصبع أو بمعنى آخر لا تزيد عن 6 مم مدفونة تحت التراب ، وفي إحدى المرات رفعت غطاء الخزان وإذا فيه جسم غريب وبحجم حوالي مترين مكعبين ، وعند التحقق منه وجدته أحد جذور النخلة المجاورة للخزان قد تسلل من خلال الفتحة المذكورة وعندما وصل إلى الماء تشعب مئات الشعب والشعيرات وغلظ من عند مدخله وعندما قطعته من أعلاه من عند المدخل وإذا هو يصب كأنه أنبوب من الماء الذي تشربه النخلة من الخزان وبالكاد أخرجناه مع فتحة الخزان وكأنه شبكة صيد السمك ، وهناك من النبات ما يكون له جذر واحد غليظ ثابت بالأرض وعروق وشعيرات صغيرة تمتص له الغذاء مثل الجزر ، الفجل ، وليس له سيقان مرتفعة ، وتتفاوت أطوال الجذور في الطول والقصر والغلظ والدقة ففي منطقتنا من أطول وأغلظ الجذور ، جذور الأثل وأذكر أنه في بيئة الفلاحين إذا نوى الفلاح أن يغرس نخلاً في قطعة أرض فإنه يغرس بها الأثل بين النخل ويرويه لمدة سنتين حتى إذا أيقن أن جذور الأثل قد غلظت وغاصت في الأرض قطع الأثل من حد جذوره بحيث تبقى الجذور داخل الأرض وتتآكل فتدخل معها جذور النخيل وتغوص في الأعماق فيكون ذلك من صالح النخل وثباته وامتصاصه للماء .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.