2022


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في رواية اختيار بلقيس ملكة لسبأ باليمن ما رواه محمد بن حبيب البغدادي المتوفى عام 254 هــ / 859 م عن مقتل زهير بن عبد شمس من صيفي من سبأ الأصغر ، وكان سبب قتله أنه كان ملكاً ، فعلا ، في مملكته وتكبر وجعل يعتذر النساء قبل أزواجهن (أي يفض عذرتها وبكارتها) كما يفعل عمليق ، حتى أدركت بلقيس بنت اليشرح بن جدن بن يشرح بن الحارث بن قيس بن صيفي فقالت لأبيها : إن هذا الرجل قد فضح نسائكم فأته فقل له : إن لي بنتاً قد أعصرت (أدركت سن الزواج) وليس في قومها شبيه لها حسناً وجمالاً ، فإن قال لك : فابعث لها إليَّ فقل له : إن مثلي في شرفي ونسبي لا تعتذر ابنته إلا في بيته ! فأتاه فذكر له ذلك فقال له ابعث بها إلي ، قال له : ما علمته ابنته ، فقال له : كيف بنزلي ونزل من معي من أصحابي فقال : ما أحملني لنزل الملك وأشد سروري به لأنها مكرمة لي ، ويد وضعها الملك عندي ، فأجابه إلى إتيانه ولم يجب إلى ذلك غيره ، فأتى داره فزخرفها وزخرف أبياتاً ثلاثة بأحسن ما يكون من زينة ذلك الزمان وحشد لنزله ، ثم أتاه فأعلمه بالفراغ ، فركب فأتاه وقد أدخلت بلقيس نفراً من أقاربها بأسلحتهم ولما دخل البيت الأول أعجبه ما رأى من هيئته ، ثم دخل البيت الثاني فكان أحسن ثم دخل البيت الثالث وفيه بلقيس وحليها وحللها مع جمالها ، فلما استلقى على الفراش وأخرج حرسه وأجناده ، وأمر بالباب فأغلق دونه وكان معه المقاول ، قالت للنفر : أخرجوا فخرجوا فقتلوه ، ثم أرسلت إلى رجل آخر من مقاولته وخواصه تدعوهم فيقتلونهم ولا يظن من يرسل إليه إلا أنه الملك يدعوه حتى أتت على آخرهم ، ثم أرسلت إلى أبيها وقومها فخرجت إليهم وقالت هذا الخبيث قد فضح نسائكم وجعلكم شهرة في الناس قد اراحكم الله منه فدونكم ملِّكوا من شئتم ، فقالوا بأجمعهم : ما أحد أولى بهذا منك ! فملكوها فملكتهم حتى كان مر الهدهد وسليمان عليه السلام قال تعالى : (إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم*) سورة النمل الآية 23 ، وتزوجها سليمان عليه السلام في القرن العاشر قبل الميلاد من عام 971-931 ق.م .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.