2024


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كان يزيد بن الطثرية صاحب غزل ومحادثة للنساء ، وكان ظريفاً جميلاً من أحسن الناس كلهم شعراً وكان أخوه ثور بن الطثرية سيداً كثير المال والنخل والرقيق ، وكان متنسكاً كثير الحج والصدقة ، كثير الملازمة لا بله ونخله ، فلا يكاد يُلمُّ بالحي إلا الفتلة والوقعة ، وكانت إبله ترد مع الرعاء على أخيه يزيد فتسقى على عينه ، فبينما يزيد مارا بالإبل وقد صدرت عن الماء إذا مر بخباء فيه نسوة من الحاضر فلما رأينه قلن يا يزيد أطعمنا لحماً فقال : أعطيني سكيناً فأعطينه ، ونحر لهن ناقة من إبل أخيه ، وبلغ الخبر أخاه ، فلما جاءه أخذ بشعره وشتمه ، فأنشأ  يزيد يقول :

يا ثور لا تشتمن عرضي فداك أبي = فإنما الشتم للقوم العوارير
ما عقر ناب لأمثال الدمى خرد = عين كرام وأبكار معاصير
عطفن حولي يسألن القرى أصلا = وليس يرضين مني بالمعاذير
هبهن ضيف أعراكم بعد هجعتكم =  في قطقط من سقيط الليل منثور
وليس قربكم شاء ولا لبن = أيرحل الضيف عنكم غير مجبور
ما خير واردة للماء صادرة = لا تنجلي عن عقيل الرجل منحور

والقطط : المطر الخفيف ، وله أبيات أخرى حين حلق أخوه له شعر رأسه حين قال :

ترفق بها يا ثور ليس ثوابها =  بهذا ولكن غير هذا ثوابها
ألا ربما ياثور قد عل وسطها =  أنامل رخصات حديث خضابها
وتسلك مدري العاج في مدلهمة =  إذا لم تفرج مات غماً صؤابها
فراح بها ثور ترف كأنه = سلاسل درع خيرها وانسكابها
منعمة كالشربة الفرد جادها =  نجاء الثريا هطلها وذهابها
فأصبح رأسي كالصخيرة أشرفت =  عليها عقاب ثم طار عقابها


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.