2025


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قبل العهد السعودي كان المسيطر على الوطن العربي في معظم أقطاره الدولة العثمانية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ومن ضمن ذلك الحجاز بما فيه الحرمين الشريفين ، وقد أولى العثمانيون عناية خاصة بالحرم المكي حيث بعث الخليفة العثماني السلطان عبد الحميد خان طوقان من الذهب للحجر الأسود وأزيل الطوق الفضي وجعل مكانه الطوق الذهبي وتقدر قيمة الطوق الذهبي في ذلك الزمن بألف دينار ذهب وتم ذلك بتاريخ 14 /11 /1268 هــ 1851 م  وبعد نحو خمسة عقود من الزمن وبالضبط 46 سنة قام الخليفة العثماني عبد الحميد بن عبد المجيد بعمارة المسجد الحرام وتبليط سطحه بالمرمر (الرخام) وصيانة لكعبة وتغيير الفرش إضافة إلى بعض النقوش الجميلة على الجدران والأبواب وسد الثقوب المسببة لتعشيش الطيور ، وهذه العناية من العثمانيين باعتبار الحجاز تحت حكمهم غير المباشر حيث يوجد الأشراف الحسنيون والحسينيون في مكة والمدينة تحت ولاية العثمانيين وباعتبار هؤلاء الدولة المسلمة التي يخضع لها الحجاز وأمام الحجاج الذين يأتون من مختلف أنحاء العالم يومذاك فإنه من الضروري القيام بمثل هذه الإصلاحات والصيانة حتى يبرزوا للحجاج المسلمين أنهم قد عملوا شيئاً للأماكن المقدسة ، علماً بأن الحجاز قد دخل تحت الولاية العثمانية بعد معركة مرجع دابق وسقوط دولة المماليك عام 1203 هــ / 1517 م حين أرسل الشريف المعين من المماليك مفاتيح الكعبة إلى السلطان سليم بمصر ودخلت الحجاز كلها تحت ولاية العثمانيين منذ ذلك التاريخ وإن كان يوجد بها الأشراف داخلياً إلا أن الكلمة الأولى والأخيرة للعثمانيين فهم الذين يعينون الأشراف ويفصلونهم بموجب (فرامين) عثمانية والفرمان مرسوم عثماني أو أمر بالتعيين أو الفصل ، والشريف وظيفة رسمية حين يعين شريفاً وقبل ذلك يقال له السيد ويجمع على السادة وإذا فصل الشريف من منصبه عاد يقال له السيد كما كان فالشرافة وظيفة الحاكم لمكة أو المدينة استمر على هذا حتى جاء العهد السعودي عام 1344 ، 1343 هــ  .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.