2027


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال أبو عباد : أتيت جميلة بني سليم يوماً ، وكان لي موعد ظننت أني سبقت الناس إليها ، فإذا مجلسها غاص ، فسألتها أن تعملني شيئاً ، فقالت لي : إن غيرك سبقك ، ولا يحمل تقديمك على من سواك ، فقلت : جعلت فداك ! إلى متى تفرغين ممن سبقني ؟! قالت هو ذاك ، الحق يسعك ويسعهم ، فبينما نحن كذلك إذ أقبل عبد الله بن جعفر (ابن أبي طالب) وإنه لأول يوم رأيته وآخره ، وكنت صغيراً كيساً ، وكانت جميلة شديدة الفرح ، فقامت وقام الناس فتلقته وقبلت رجليه ويديه ، وجلس في صدر المجلس على كوم لها ، وتحوق (تحلق) أصحابه حوله وأشارت إلى من عندها بالانصراف ، وتفرق الناس وغمزتني ألا أبرح فأقمت فقالت : يا سيدي وسيد آبائي وموالي ، كيف نشط إليَّ أن تنقل قدميك إلى أمتك ؟ قال : يا جميلة قد علمت ما آليت على نفسك ألا تغني أحداً إلا في منزلك : وأحببت الاستماع ، وكان ذلك طريقاً ماداً فسيحاً ، قالت : جعلت فداك ! فأنا أصير إليك أكفر (يعني عن اليَّتي) قال : لا أكلفك ذلك ، وبلغني أنك تغنين بيتين لامرئ القيس تجيدين الغناء فيهما ، وكان الله أنقذ بهما جماعة من المسلمين من الموت . قالت : يا سيدي نعم فاندفعت تغني بعودها فما سمعت منها قبل ذلك ولا بعد إلى أن ماتت مثل الغناء ، فسبح عبد الله بن جعفر والقوم معه والبيتان هما :

ولما رأت أن الشريعة همها = وأن البياض من فرائضها دامي
تيممت العين التي عند ضارج = يفيض عليه الظل عرمضها طامي


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.