2029


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكى أن رجلاً قال : ورثت مالاً جزيلاً فأسرعت إلى إتلافه وأتلفته حتى أفضيت إلى بيع أبواب داري وسقوفها ، ولم يبق لي حيلة ، وبقيت مدة لا قوت لي إلا م بيع والدتي لما تغزله وتطعمني وتأكل منه ، فتمنيت الموت ، فرأيت ليلة في منامي قائلاً يقول : غناك بمصر فاخرج إليها ، فبكرت إلي دار أبي عمر القاضي وتوسلت إليه بالجوار وبالخدمة ، وكان أبي قد خدمه أياماً ، وسألته أن يزودني كتاباً إلى مصر لأتصرف فيها ، ففعل ، وخرجت فلما وصلت مصر أوصلت الكتب وسألت عن التصرف ، فسد الله عليَّ باب الرزق حتى لم أظفر بتصرف ، ولا لاح لي شغل ، ونفذت نفقتي ، فبقيت متفكراً في أن أسأل الناس فلم أستبح المسألة ولم يحملني الجوع عليها ، وأنا ممتنع إلى أن مضى من الليل صدر صالح ، فلقيني الطائف (العسس) فقبض علي ، ووجدني غريباً فأنكر حالي ، وسألني فقلت : رجل ضعيف فلم يصدقني فبطحني وضربني مقارع، فصحت وقلت أنا أصدقك فقال : هات ، فقصصت عليه قصتي من أولها إلى آخرها وحديث المنام فقال ما رأيت أحمق منك والله لقد رأيت كذا وكذا سنة ، كأن رجلاً يقول لي : في بغداد بالشارع الفلاني في المحلة الفلانية قال : فذكر شارعي ومحلتي وأصغيت فتم الشرطي الحديث ، فقال : دار يقال لها دار فلان ، فذكر داري واسمي وفيها بستان وفيها سدرة تحتها ثلاثين ألف دينار ، فامض وخذها ، فما فكرت في هذا الحديث ولا التفت إليه وأنت  يا أحمق فارقت وطنك وجئت إلى مصر بسبب منام ! قال : فقوي قلبي وأطلقني الطائف بت في مسجد وخرجت من الغد من مصر ، وقدمت بغداد فقلعت السدرة وأثرت مكانها ، فوجدت جراباً فيه ثلاثين ألف دينار فأخذتها وأمسكت يدي وتدبرت أمري وأنا أعيش من تلك الدنانير ، ومن فضل ما اتبعته فيها من صنيع وعقار إلى الآن (وهذه القصة شبيهة بقصة الرواف من أهل بريدة رزقك بالشام) .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.