2031


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


عوداً إلى كتاب (تكوين الثروة) وقد تحدث في الكتاب عن جوانب كثيرة من التعريفات والجمل من ذلك قوله ( إن مقدار ما تجنيه من المال ليس هو الاعتبار الأول في الحياة وإنما مقدار ما تحتفظ به منه) وهذا ما أشار الشاعر المتلمس واسمه جرير بن عبد المسيح الضبعي الذي عاش في القرن الخامس الميلادي  اي قبل خمسة عشر قرناً من زمننا حين قال :

وأعلم علم حق غير ظن = وتقوى الله من خير العباد
لحفظ المال خير من بقاه = وضرب في البلاد بغير زاد
وإصلاح القليل يزيد فيه =  ولا يبقى الكثير مع الفساد

ويقول صاحب الكتاب : (إن الذين يعملون لأجل المال وهم الموظفون أن يبقوا على أعمالهم معولين على رواتبهم في شراء الأصول )وقال : (تقدر ثروة المال بمقدار المال الذي تولده الأصول التي تملكها ) وقد طلب من (رأي كروك) صاحب مؤسسة (ما كدونالد) عام 1974م وهو المشهور بمطاعم (الهامبرجر)عن همله في إدارة مطاعم الهامبرجر فقال : 0إن عملي بالعفار) ويعني أنه يختار العقار الذي يكون في موقع استراتيجي على شوارع رئيسوفي ملتقى الطرق أو على الزوايا التي تقع عليها أعين المارة فيشتري الموقع بأي ثمن ويحوله إلى مطعم (للهامبرجر) فيضطر الناس  إلى رؤيته أمامهم , والمثل الأثور لدينا يتركز في المثل القائل )الرزق عند تزاحم الأقدام ) , وجاء في الكتاب أن الأثرياء يسعون للتمتع بالرفاهية من المال مؤخراً بعد تكوين الأصول , بينما تعتمد الطبقة الوسطى والصغرى بادئ بدء , حيث يعمدون لحيازة سلع الفاهية كالمنازل الرحبة والمجوهرات والفراء والماسات لرغبتهم في آن يبدون أثرياء و ولكنهم في الحقيقة يغرقون في المزيد من الديون , أما الأثرياء فإنهم يعملون على تكوين خانة الأصول بادئ ذي بدء , حتى إذا أتى المال من ثمرة الأصول بدأت عندهم الرفاهية الحقة مكافاة للاستثمار في العقارات الحقيقية التي نموها و والأصول تتمثل في العقارات والمصانع والأسهم وغيرها مما يبقى ثابتاً ويدر على صاحبه المال وهو في مكانه , حيث يبتكر الأثرياء وسائل الحصول على المال لتكوين الأصول فيخدمهم المال بينما الطبقة الوسطى والفقيرة يعملون لقاء المال موظفين فيحصلون على ما يقيتهم  ويفي بالتزاماتهم وتسديد فواتيرهم , وقد قسم المؤلف المال غلى أصول وخصوم و فالأصول الثابتة التي تدر على صاحبها مزيداً من المال وربما زادت أثمانها السوقية وهي في مكانها , أما الخصوم فهو ما يصرفه على حاجاته والتزاماته , وكلما زادت قيمة الأصول والتقليل من الخصوم حتى يصبح المال يخدمه ولا يخدم المال , فإذا كانت الأصول مثلاً 40,000 دولار يجب أن تكون الخصوم 20,000دولار وكلما نقص من الخصوم وإضافة للإ صول اصبح لديه أمل في أن يخدمه المال وألا يقع في (سباق الفارة والعجلة )
وسباق  الفأر والعجلة أشبه بذلك الجرذان الذي وضع داخل علبة معدنية وكلنا تسارعت أرجلها الصغيرة المكسوة بالفرو و وتسارع دورات العجلة المعدنية , ولكن إن تركها لليوم الثاني وجدها بقيت بمكانها على حالها , وهكذا حال الموظف كلما زاد راتبه ومخصصاته زادت مصاريفه, ولدينا مثل يقول 0كلما كبرت اللقمة اتسع الفم لها) وجاء في الكتاب : (أن الساخرين لا ينجحون ابداً فالشك والمخاوف هي ما يولد السخرية , فترى الساخرين يعمدون لا نتقاد  الامور  فيما يعمد الرابحون غلى تحليلها ,ويقول : إن السخرية عين عمياء بينما التحليل عين مبصرة وعندنا بيت شعبي يقول :

83- يضحك بك اللي عاجز عن دروبك = لا فاعل فعلك ولاهو مجنبك

وتعد العقارات أداة استثمار عتيدة لكل من يسعى لتحقيق النجاح المالي أو الحرية الملكية , ولقد اصبحت العقارات وعاء استثماري جيد ,ويقول : لا أحد أفضل من قول (اليانور روزفلت) عليك باتباع ما يملي ضميرك بصوابه فسوف تكون عرضة للنقد بأية حال , وسوف تلاحقك لعنات  الناس غن أقدمت على الفعل , كما ستلاحقك لعناتهم إن أنت أحجمت عنه . ثم حي السخاء للسمسار الذي يبحث لك عن العقار , فإن ما تبذله من المال للسمسار ستجني أضعاف أضعافه مما يختاره لك من عقار , ثم يقول : أرى الناس يقبلون على البضائع المنخفضة حتى لو كانت مناديل الورق , وإذا ارتفعت أسهم الشركة أقبلوا على
شرائها مع الفارق الكبير في نسبة تخفيض المناديل ومسبة ارتفاع الأسهم , والكتاب ملئ بالأفكار البناءة .


83-  :  يقول الشاعر إنه يضحك بك الذي قد عجز أن يفعل كما تفعل فلا هو فاعل مثل ما فعلت ولا هو تاركك وشأنك .

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.