2032


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في آخر أمارة الرشيد في حائل التي انتهت عام 1340هـ /1921م وأيام ضعفها كثر اللصوص وقطاع الطرق الذين يسمون (الحنشل) والذين يسلبون الناس أموالهم وامتعتهم من المسافرين في البر أو ما تطرفوا فيه من المدن والبلدات والقرى , في هذا الجو أقدم ثلاثة  من (الحنشل) على أخذ رعية غنم من أهل الروضة التي أصبحت الآن مدينة متوسطة فأخذوا رعية الغنم من مفلاها بعد العصر بعد أن ضربوا الراعي وأوجعوه وساقوا رعية الغنم, فأقبل الراعي يصيح ويولول ولم يستطع الوصول إلا بعد غروب الشمس وحلول الظلام فأخبر أهل الروضة أن غنمهم قد أخذت وتجمع الناس واتفقوا على أن يتبعوا أثر الغنم بالنهار حتى يعرفوا مسارها ومع الفجر انطلق مجموعة من الفتيان المسلحين وتبعوا أثر الغنم ووجدوها قد دخلت قرية السليمي التي أصبحت هي الأخرى مدينة متوسطة وتبعد السليمي التي عن الروضة نحو ستين كيلا و أما الحنشل فقد  جلبوا الغنم بسوق السليمى عن الروضة فلما رأى الناس الغنم وإذا هي حلوبة رغائث مليئة ضروعها باللبن ومعظمها من المعزي التي مانت تلتقط (الفصم) وهي نوى التمر من الأرض فقالوا : هذه غنم حضر وليست غنم بدو وأسرع أحدهم إلى أمير السليمي وهو يومذاك صالح بن عبد الله الطويهر –رحمه الله- وأخبره الخبر فأرسل مجموعة من الرجال وقبض على (الحنشل الذين جلبوا الغنم وربطهم عنده بالخشبة وأمر بالغنم فأدخلت كلها في حوش وجاء فتيان أهل الروضة بعد صلة الظهر واتجهوا إلى بيت أمير السليمي فوجدوا فنمهم وأكرمهم أمير السليمي تلك الليلة وفي الصباح استلموها منه وغادروا السليمي أما (الحنشل) فقط ربطهم الأمير ثلاثة أيام ونالوا من العقاب البدني في كل يوم وأخذ التعهد عليهم ألا يعودوا لمثلها . ثم عاد أهل الروضة إلى أهلهم وفي طريقهم مروا بإحدى القرى بعد صلاة العصر وحلوا ضيوفاً عند رجل من أهل تلك القرية وكانت السنة فيها شح بالأرزاق فقدم لهم المضيف العشاء مكوناً من (المرقوق) وفيه (قنزوعة جراد) والقنزوعة هي الجراد المجفف ينزع منه ريشه وأرجله ورؤوسه ثم يطبخ مع المرقوق وغيره يمنزلة اللحم وهو لذيذ ، قدم المضيف العشاء للضيوف وليته سكت إن كان الرجال تعشوا مما قدر عليه وكنه تفوه بكلام ليته لم يقله ، قال تفضلوا أنتم يا أهل الروضة تضعون على الصحين رأسين أي ذبيحتين لإكرام الضيف ، فانبرى له أحدهم وهو يقول : ما قصرت يا أبا فلان فلقد قدمت لنا تسعة وتسعين رأساً ويعني (قنزوعة الجراد) وعندها تمنى لو لم يتكلم فكان الرد مفحماً ومسكتاً .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.