2034


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الهاتف الذي ملأ جيوب الناس الآن الكبير والصغير والذكر والأنثى فقد كنت مسافراً بالطائرة قبل أسبوع إلى حائل ، وقد جلس بالمقعد المجاور لمقعدي رجل شاب في بحر الثلاثين من العمر وعندما جلس مد رف الطعام من المقعد وأخرج من جيوبه أربعة أجهزة للهاتف المنقول إثنان من الجوال العادي (نوكيا) من أشكال جيدة وواحد من نوع (بلاك بيري) وواحد من نوع (آي فون) وضعها على منضدة الطعام فاعتقدت أن ذلك من باب المباهات والمفاخرة ولم يغلقها حسب تعليمات الملاحة بالطائرة ولكنه صار يرفع هذا ويفتحه ثم يغلقه ويأخذ الثاني ، فالثالث والرابع ولم يأبه بنداء المضيف بضرورة إطفاء الأجهزة الالكترونية وعندما أشرت إليه لنبهه إن كان غافلاً أو مأ بيده لا مبالياً ، قلت في نفس لو قدر هذا الرجل قدر النعمة التي فيها الناس اليوم من وفرة الاتصالات وسرعتها بفضل الله ثم بفضل هذه الأجهزة لغير موقفه واكتفى بواحد من أربعة وقد مر الهاتف حتى وصل إلينا الآن بعدة مراحل قبل أن يتوفر بشكله الحال ففي عام 1353 هــ 1934 م لم يتجاوز عدد الخطوط الهاتفية اليدوية 754 خطاً موزعة على كل من الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف فقط . وفي 22 /7 /1357 هــ 1938 م قامت الحكومة باستيراد أول مقسمين (سنترالين) من الطراز الحديث لإجراء المخابرات الحكومية وركبت في مكة وجدة .  بعد ذلك توالى استيراد المقسمات في الرياض وكانت تحتوي على خمس مقسمات (سنترالات) وهي مقسم المربع ، ومقسم البطحاء ومقسم الشميسي ومقسم الديرة ومقسم الملز . بخطوط محدودة لبيوت الشخصيات المهمة والشركات التجارية والمحلات التجارية المهمة وكان الإنسان الساكن بالملز إذا أراد أن يكلم آخر بالمربع اتصل بمقسم الملز وطلب منه مقسم المربع فإذا أعطاه إياه طلب الرقم الذي يملكه وكانت هذه المكالكات تتم عن طريق الهاتف (أبو هندل) وفي عام 1380 هــ 1960 م تم إدخال الهاتف إلى الدوائر الحكومية والمنازل والمحلات التجارية واستمر هذا الوضع حتى عام 1390 هــ 1970 م  ثم أدخل الهاتف الآلي وانتهى (أبو هندل) ادخل إلى الكثير من الدوائر الحكومية والشركات والمحلات التجارية والمنازل ثم قامت وزارة البرق والبريد والهاتف بتاريخ 18 /5 /1404هــ 1984م بتقديم الهاتف السيار لرجال الأعمال والشخصيات القيادية والمهمة  ويركب الهاتف بالسيارة ويصل مداه إلى نطاق 50 كيلاً وكانت رسومه وتكلفته عالية إذ تبلغ 65000 ألف ريال ومكالمته عالية السعر كذلك ثم جاء (البيجر) الذي يظهر الرقم الذي يتصل بالإنسان فقط وبعده جاء الهاتف النقال أو الجوال أو الخلوي وكانت رسوم ادخاله عشرة آلاف 100000 ريال ثم نزلت إلى 8000 ريال ثم إلى 5000 ريال وقد أخذت هذا الجهاز ودفعت رسومه 3500 ريال والآن يكود بالمجان .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.