2035


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قدم عبد الله بن جعفر بن أبي طالب على معاوية بن أبي سفيان بالشام فأنزله دار عياله ، وأظهر من إكرامه ما يستحقه فغاض ذلك زوج معاوية ثم سمعت ذات ليلة غناء عند عبد الله بن جعفر وجاءت إلى معاوية وقالت له : هلم فاسمع ما في منزل الذي جعلته من لحمك ودمك وأنزلته بين حرمك فجاء معاوية فسمع شيئاً ثم انصرف فلما كان آخر الليل سمع معاوية قراءة عبد الله بن جعفر وهو قائم يصلي فنبه زوجته وقال لها اسمعي ما أسمعتني هؤلاء قومي ملوك بالنهار ورهبان بالليل ! ثم إن معاوية أرق ذات ليلة ، فقال لخادمه : اذهب فانظر من عند عبد الله بن جعفر وأخبره أني قادم عليه فذهب فأخبره فأقام عبد الله كل من كان عنده فلما جاء معاوية قال : من كان في هذا المجلس ؟ قال : فلان قال : مره فاليرجع إلى مجلسه حتى لم يبق إلا مجلس رجل واحد فقال : محلس من هذا ؟ قال : مجلس رجل يداوي الآذان يا أمير المؤمنين ، قال : إن أذني عليله فمره أن يرجع إلى مجلسه وكان مجلس يديد المغنى فأمره عبد الله فرجع إلى موضعه فقال له معاوية داو أذني من علتها فتناول العود وغنى :

ودع هريرة إن الركب مرتحل =  وهل تطيق وداعاً أيها الرجل

فحرك عبد الله بن جعفر رأسه فقال له معاوية : لم حركت رأسك يا ابن جعفر ؟ قال : أريحيه أجدها يا أمير المؤمنين لو لقيت عندها لأبليت ولو سئلت لأعطيت وكان معاوية قد خضب فقال ابن جعفر لبديح ، غن غير هذا وكان لمعاوية جارية أعز جواريه عليه وكانت تتولى خضابه فغنى بديح :

أليس عندك شكر للتي جعلت = ما أبيض من قادمات الشعر كالحمم
وجددت منك ما قد كان أخلقه = صرف الزمان وطول الدهر والقدم

فطرب معاوية طرباً شديداً وجعل يحرك رجله فقال له ابن جعفر : يا أمير المؤمنين إنك سألتني عن تحريك رأسي فأجبتك وأخبرتك وأنا أسألك عن تحريك رجلك !! فقال : كل كريم طروب ثم قام وقال : لا يبرح أحد منكم حتى يأتي له أذنيي ، ثم ذهب فبعث إلى ابن جعفر عشرة آلاف دينار ومنه صوب من خاصة كسوته ـ وإلي كل رجل منهم بألف دينار وعشرة أثواب .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.