2036


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


خطب الصمة بن عبد الله القشيري بنت عمه وكان لها محباً ، فاشتط عليه عمه في المهر ، فسأل أباه أن يعاونه وكان كثير المال فلم يعنه بشيء ، فسأل عشيرته فأعطوه ، فأتى بالإبل عمه فقال : لا أقبل هذه مهر ابنتي ، فاسأل أباك ن يبدلها لك ، فسأل ذلك أباه فأبى عليه ، فلما رأى من فعلهما قطع عقلها وخلاها فعاد كل بعير إلى الآفه ، وتحمل الصمة راحلاً ، فقالت بنت عمه حين رأته يتحمل : تالله ما رأيت كاليوم رجلاً باعته عشيرته بأبعرة ، ومضى من وجهه حتى لحق بالثغرة فقال وقد طال مقامه واشتاقها وندم على فعله :

أتيك على ريا ونفسك باعدت = مزارك عن ريا وشعباكما معا
فما حسن أن تأتي الأمر طائعاً =  وتجزع إن داعي الصبابة أسمعها

وفي رواية الهيثم بن عدي : أن الصمة خطب ابنة عمه هذه إلى أبيها فقال له : لا أزوجكها إلا على كذا وكذا من الإبل , فذهب إلى ابيه فأعلمه بذلك , وشكا إليه ما يجدبها , فساق الإبل عنه إلى أخيه فلما جاء بها عدها عمه فوجدها تنقص بعيراً فقال : لا آخذها إلا كاملة , فغضب أبوه وحلف لا يزيده على ما جاء شيئاً , ورجع إلى الصمة فقال له : ما وراءك ؟فاخبره , فقال : تاالله ما رأيت قط ألأم منكما جميعا , وإني لألأم منكما إن أقمت بينكما ثم ركب ناقته ورحل إلى الثغر فأقام به حتى مات وقال في ذلك :

أمن ذكر دار بالرشاقين أصبحت =  بها عاصفات بدءاً ورجعا
حننت إلى ريا ونفسك باعدت = مزارك من ريا وشعبا كما معا
فما حسن أن تأتي الامر طائعا = وتجزع إن داعي الصبابة اسمعا
كأنك لم تشهد وداع مفارق =  ولم تر شعبي صاحبين تقطعا
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها =  عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
تحمل أهلي من قنين وغادروا =  به أهل ريا حين جيدوا مرعا
ألا يا خليلي الذين تواصيا =  بلومي إلا أن أطيع واسمعا
قفا إنه لا بد من رجع نظرة =  يمانية شتى بها القوم أو معا
لمغتصب قد عزه القوم أمره =  حياء يكف المع أن يتطلعا
تبرض عينيه الصبابة كلما =  دنا الليل أو أوفى من الأرض ميفعا
فليت عشيات الحمى برواجع = إليك ولكن خل عينيك تدمعا


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.