2039


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قالت ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب أرسلتني مولاتي فاطمة بحاجة فمررت برحبة القضاء فإذا بضبية العبسي خليفة جعفر بن سليمان يقضي بين الناس فأرسل إلي فدعاني وقد كنت رطلت شعري (لينته بالدهن ومشطته وأرسلته) وربطت في أطرافه من أنواع العهن (الصوف) فقال : ما هذا ؟ قلت شيء أتملح به فقال : يا حرسي قنعها بالسوط قالت : فتناولت السوط بيدي وقلت قاتلك الله ! ما أبين الفرق بينك وبين سعد بن ابراهيم سعد يجلد الناس في السماحة وأنت تجلدهم في الملاحة وقد قال الشاعر :

جلد العادل سعد = بن سلم في السماحة
فقضى الله لسعد = من أمير كل حاجة

قالت فضحك حتى ضرب بيديه رجليه وقال : خل عنها قالت : فكان يسوم بي مولاتي وكانت مولاتي تقول لا أبيعها إلا أن تهوى ذلك وأقول لا أهوى بأهلي بدلاً إلى أن مررت يوماً بالرحبة وهو في منظرة دار مروان ينظر ، فأرسل إلي فدعاني فوجدته من وراء كله وأنا لا أشعر به وحازم وجرير جالسان فقال لي حازم : الأمير يريدك فقلت : لا أريد بأهلي بدلاً وكشفت الكلة عن جعفر بن سليمان فارتعدت لذلك فقلت آه… فقال : مالك ؟ قلت :

سمعت بذم الناس هنداً فلم أزل = أخاً سقم حتى نظرت إلى هند

قال فأبصرت ماذا ويحك ! فقلت :

فأبصرت هنداً حرة غير أنها =  تصدى لقتل المسلمين على عمد

قالت : فضحك حتى استلقى وأرسل إلى مولاتي ليبتاعني فقالت : لا أبيعها حتى تستبيعني فقلت والله لا أستبيعك أبداً .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.