2041


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال الأصمعي قصدت في بعض الأيام رجلاً كنت أغشاه لكرمه فوجدت عند بابه بواباً فمتعني من الدخول عليه ثم قال : يا أصمعي ما أوقفني على بابه إلا لأمنع مثلك لرقة حاله (أي فقره) فكتب رقعة فيها :

إذا كان الكريم له حجاب =  فما فضل الكريم على اللئيم !

فقلت أوصل رقعتي إليه ففعل وعاد وقد وقع على ظهرها :

إذا كان الكريم قليل مالٍ =  تحجب بالحجاب على الغريم

ومع الرقعة صرة فيها خمسمائة دينار فقلت والله لأتحفن المأمون بهذا الخبر فلما رآني قال : من أين يا أصمعي ؟ قلت من عند رجل من أكرم الأحساء وحاشا أمير المؤمنين قال : ومن هو ؟ فقدمت إليه الورقة والصرة وأعدت إليه الخبر ، فلما رأى الصرة قال : هذا من بيت مالي ولابد لي من الرجل ! فقلت : والله يا أمير المؤمنين إني أستحي أن تروعه برسلك فقال لبعض حاشيته امض مع الأصمعي فإذا أدلك الرجل فقل له : أجب أمير المؤمنين من غير إزعاج ! فلما حضر الرجل بين يدي المأمون قال له : أنت الذي وقعت لنا بالأمس وشكوت رقة الحال ؟ وأن الزمان قد أناخ عليك بكلكه (صدره) فدفعنا إليك هذه الصرة لتصلح بها حالك فقصدك الأصمعي ببيت واحد فدفعتها إليه ! فقال : نعم يا أمير المؤمنين والله ما كذبت عليك فيما شكوت لأمير المؤمنين من رقة الحال لكني استحييت من الله تعالى أن أعيد قاصدي إلا كما أعادني أمير المؤمنين ، فقال له المأمون : لله أنت ! فما ولدت العرب أكرم منك.


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.