2042


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


زرع أحد المواطنين على أحد آبار فرتاج بمنطقة حائل زرع الشتاء وأخذ على هذا الزرع دين ولما حصد الزرع وصفاه استدعا دائنيه وكل من يطلبون منه ديناً فحضروا وأعطى كل واحد حقه ولم يبق من الزرع إلا (الحصامة) وهي بقية الحب المخلوط بالشوائب مثل كعوب القصب وبعض دمن الغنم والحصى وغيره من الشوائب ومقدار هذه الحصامة ملء الزبيل فقط لا غير تستطيع أن تحمله المرأة على رأسها نتيجة جهد خمسة أشهر من الكد والعرق منه ومن زوجته ويمكن لو تمت تصفيته لا يبلغ بضعة أصواع في هذه الحصيلة الضئيلة ذهل الزوجان وسلما أمرها إلى الله وقنعا بما بقي لهما من الزرع ثم شرعا بإدخال تبن الزرع في الغرفة التي كانا يسكنان بها ويبيتون بها بعض الليالي ولما فرغا من إدخال التبن سد الرجل باب الغرفة بالبناء ثم رفع الزبيل فوق رأس المرأة وانطلق أمامها بمسافة نحو مئة متر متجهين إلى بلدة الوسيطاء التي تبعد عن فرتاج نحو عشرة أكيال وكان للزوجين طفل صغير معهما في المهد وفي نحو ثلث الطريق شعرت المرأة بأن ثدييها قددرا باللبن فنادت زوجها قائلة له : هات الولد لأرضعه فعاد إليها فزعاً وهو يقول : ليس معي ولد ، أظنه معك فوق الزبيل قالت بلهجة المبهوتة ليس معي في الزبيل أحد وبسرعة خاطفة أنزل الزبيل عن رأسها وعادا يتسابقان إلى مكان مدرس الحب علهما يجدان الطفل في ظل الحجرة ولم يجداه فظنا أن سبعا التقطه ولكنهما لم يريا أثراً للسبع والمرأة تولول وتتأوه ابني ابني عسى ألا يكون الذئب قد التقطه وأكله وأسرع الرجل إلى نقض البناء الذي سد به باب الغرفة حيث وجد الطفل نائماً بمهده فوق التبن وكادا يطيران من الفرح وخطفته الأم وضمته على صدرها فانتبه وأضرعته ثم حملته وعادا في طريقهم ثم أعطته زوجها ليحمله وحملت الزبيل ثم صار لهذا الأب شأن بعد ذلك وصار له فضل على المحتاجين لأنه جرب الفقر والحاجة وعندما أغناه الله صار يقرض الناس لمن جاءه محتاجاً وقد كتبت عنه في حد فقرات هذا الكتاب ولولا الخشية من حساسية أحد من أحفاده لذكرت اسمه وعندما شعر بقرب حلول أجله أوصى بنيه بأنه قد سامح كل من عليه قرض وطب على أسماء من عليهم قروض رحمه الله وأسكنه جناته .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.