2043


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال لنا جعفر بن سليمان وهو أمير المدينة أغدوا علي فضرب بالعقيق غداً وكنت أنا وحماد ودحمان وعطرد فغدوت للموعد فبدأت بمنزل دحمان وهو في جهينة (حي من أحياء المدينة) فإذا هو وعطرد قد اجتمعا على قدر يطبخانها وإذا السماء تبغش (البغش المطر الصغير) فأذكرتهما الموعد ، فقالا أما ترى يومنا هذا ما أطيبه ! اجلس حتى نأكل من هذه القدر ونصيب شئاً ونستمتع بهذا اليوم فقال ما كنت لأفعل مع ما تقدم به إلي فقالا لي كأن الأمير قد انحل عزمه وأخذك المطر إلى أن تبلغ ثم ترجع إلينا مبتلاً وتقرع الباب وتعود إلى ما سألناك حينئذ قال فلم التفت إلى قولها ومضيت وإذا جعفر مشرف من قصره والمضارب تضرب (المضرب الفسطاط أو الخيمة الكبيرة) والقدر تنصب فلما كنت بحيث يسمع تغنيت :

واستصحب الأصحاب حتى  إذا ونوا = وملوا من الادلاج جئتكم وحدي

فقال وما ذاك ؟ فأخبرته ، فقال : يا غلام هات مئتي دينار وأربعمائة دينار من اسحاق في حجر الربعي اذهب الآن فلا تحل لها عقيدة حتى تريهما إياها فقلت وما في يدي من ذلك ! يأتيك غداً فتلحقهما بي قال : ما كنت لأفعل قلت : فلا أمضي حتى تحلف لي أنك لا تفعل فحلف فمضيت إليها فقرعت الباب ، فصاحا وقالا ألم نقل لك إن هذه ستكون حالم ، فقلت كلا ! فأريتهما الدنانير فقالا إن الأمير لحي كريم ونأتيه غداً فنعتذر إليه فيدعوه كرمه أن يلحقنا بك ، فقلت كذبتما أنفسكما والله إني قد أحكمت الأمر ووكدت عليه الإيمان ألا يفعل فقالا لا وصلتك درهم .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.