2047


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


وعودة إلى طرائف المؤرخين في فقرة ثانية حيث ذكر الكاتب : ولنمر على القليل القليل من الكثير الكثير مما ورد في كتب المؤرخين اللبنانيين في العصور المتوسطة لنرى ما معنى العقل ، والعدل والحكمة والكرم ، والحلم والشهامة ، والنخوة ، وعلو الهمة ، وجمال السيرة وشرف المسعى ، وحسن الأخلاق وارتفاع الشأن لدى أولئك المؤرخين وما هي الأعمال التي تؤدي إلى الفوز والنصر والعز والمجد ففي كتاب لأحد هؤلاء وصف موظف عصماني اسمه (علي المساعيل باشا) كان والياً على بعض الديار الشرقية ورد في هذا الكتاب نصاً وفصاً : (كان علي باشا هُماماً عاقلاً كريماً حكيماً فتاكاً سفاكاً للدماء وورد في مذكرات مؤرخ آخر قوله في الأمير (حيدر) كان الأمير حيدر بن الأمير موسى محمود الشمائل شريف المساعي راغباً في المعالي دس السم في الطعام للأمير بشير الأول فأهلكه ثم قرر أن يقتل بني عمه الأمير أحمد والأمير سيد أحمد غدراً وفي أيامه انقطعت السلالة اليمنية وبطل ذكرهم وارتفع شأن حزبه وأنصاره) ومما أورد المؤرخ نفسه في التعساء والمستضعفين هذا الكلام (دخل عليهم الأمير ملحم وأغار بالفرسان فاستولى عليهم وقتل منهم ألف وستمائة قتيل ثم حرق ديارهم كلها بعد أن نهبها وسباها ورجع إلى بلاده منصوراً ودخلها بعز سامي وسعد نامي وكان الأمير ملحم محمود الطريقة موفور الشهامة سفاكاً للدماء أهلك في أيامه خلقاً كثيراً من أهل دياره وغيرهم . وقال مؤرخ آخر في الأمير اللبناني محمد بالحرف الوحد (كان الأمير محمد سرياً أغر ونبيهاً راجح العقل حكيم التدبير نازع أخاه الأمير منصور والي ) راشياً على هذه الولاية ففر أخوه منصورة إلى دمشق ملتجئاً إلى الوالي العثماني فدفع الأمير محمد للبشا العثماني خمسة وعشرون ألف قرش وطلب منه إهلاك أخيه منصور فقتل الباشا أخاه وحصل على المال ثم غدر الأمير محمد بابني أخيه الأمير موسى والأمير أسعد وقتلهما وقال أحدهم : في الأمير اسماعيل : ثم إن الأمير اسماعيل غدر بأخيه وقتله وكبر اسمه وارتفعت شهامته وعلت همته واقتنى عدداً من الخدم والخيل وصار في ثروة عظيمة .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.