2048


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال أبو السمراء : خرجنا مع الأمير عبد الله بن طاهر متوجهين إلى مصر حتى إذا كنا بين الرملة ودمشق وإذا نحن بأعرابي قد اعترض فإذا شيخ فيه بقية على بعير له أوراق (في لونه بياض) فسلم علينا فرددنا عليه السلام وكان معنا اسحاق بن ابراهيم الرافقي وإسحاق بن ابي ربعي ، ونحن نساير الأمير وكنا يومئذ أفره من الأمير دواب (أطول) وأجود منه كساء فجعل الأعرابي ينظر في وجوهنا فقلت : يا شيخ قد ألححت في النظر ! أعرفت شيئاً أم أنكرته ؟ فقال : لا والله ما عرفتكم قبل اليوم ولا أنكرتكم لسوء أراه فيكم ولكني رجل حسن الفراسة في الناس جيد المعرفة بهم فأشرت له إلى إسحاق بن أبي ربيعة فقلت : ما تقول في هذا فقال :

أرى كاتباً واهي الكتابة لين = عليه وتأديب العراق منير
له حركات قد يشاهدن إنه = عليم بتقسيط الخراج بصير

ونظر إلى إسحاق بن ابراهيم فقال :

ومظهر نسك ما عليه ضميره = يحب الهدايا بالرجال مكور
إخال به جبنا وبخلاً وشيمة =  تخبر عنه إنه لوزير

ثم نظر إليَّ وأنشأ يقول :

وهذا نديم للأمير مؤنس =  يكون له بالقرب منه سرور
وأحسبه للشعر والعلم راوياً = فبعض نديم مرة وسمير

ثم نظر إلى الأمير وأنشأ يقول :

وهذا الأمير المرتجي سيب كفه = فما إن له فيمن رأيت نظير
عليه رواء من جمال وهيبة = ووجد بإدراك النجاح بشير
لقد عصم الإسلام منه بذائد = به عاش معروف ومات نكير
أل إنما عبد الإله بن ظاهر =  لنا والدبر بنا وأمير

فوقع ذلك من عبد الله أحسن موقع وأعجبه ما قال الشيخ فأمر له بخمس مائة دينار وأمره أن يصحبه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.