2050


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال عبد الله بن ابراهيم الجمحي قلت لابراهيم بن هرمة : أتمدح عبد الواحد بن سليمان بشعر ما مدحت به غيره فتقول فيه :

أعبد الواحد الميمون إني = أغص حذار شخصك بالقراح

فأي شيء استوجب ذلك منك ؟ فقال : إني أخبرك بالقصة لتعذرني أصابتني زمة بالمدينة فاستنهضتني بنت عمي للخروج ، فقلت لها : ويحك ! إنه ليس لدي ما يقل جناحي ، فقالت : أنا أنهض عليها نجهد النوام ونؤذي السمار ، وليس من منزل أنزله إلا قال الناس : ابن هرمة ! حتى دفعت إلى دمشق ، فأويت إلى مسجد عبد الواحد في جوف الليل ، فجلست فيه أنتظره إلى أن نظرت إلى بزوغ الفجر فإذا الباب ينفلق عن رجل كأنه البدر ، فدنا فأذن ثم صلى ركعتين ، وتأملته فإذا هو عبد الواحد ، فقمت فدنوت منه وسلمت عليه ، فقال لي : أبو إسحاق ! أهلاً ومرحباً بك فقلت لبيك بأبي أنت وأمي ، فإن الدهر قد أخني عليَّ ، فما وجدت مستغاثاً غيرك ، فقال : لا ترع فقد وردت على ما تحب إن شاء الله فوالله إني لأخاطبه فإذا ثلاثة فتية قد خرجوا كأنهم الأشطان (الشطن الحبل الطويل) فسلموا عليه فاستدنى الأكبر منهم فهمس إليه بشيء دوني ثم ولى وخرج معه عبد ضابط (قوي شديد) يحمل عبئاً من الثياب حتى ضرب به بين يدي ، فقال لي عبد الواحد : إذن يا أبا إسحاق ، فإني أعلم أنك لم تصر إلينا حتى تفاقم صدعك فخذ هذ وارجع إلى عيالك فوالله ما سللنا لك هذا إلا من أشداق عيالنا ، ودفع إليَّ ألف دينار وقال لي قم فارحل فأغث ما وراءك فقمت إلى الباب فلما نظرت إلى نتاقتي ضقت ، فقال لي : تعال ما أرى هذه مبلغتك ، يا غلام قدم له جملي فلاناً ، فوالله لقد كنت بالجمل أشد سروراً مني بكل ما نلته ، فهل تلومني أن أغص حذار سخط هذا بالقراح ! والله ما أنشدته ليلتئذ بيتاً واحداً .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.