2051


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الفقرة الثالثة من طرائف المؤرخين قال صاحب كتاب (الغرر الحسان في أخبار الزمان) في معرض كلامه عن الأمير (يوسف) حاكم لبنان في ذلك الزنمان : كان الأمير يوسف منصوراً مظفراً يصحبه العز والطموح إلى المعالي ، وفي ليلة الجمعة في غرة محرم أخفى طائفة المغاربة الذي عنده في الدكاكين كي يقبضوا على أخويه الأمير أفندي والأمير سيد أحمد ويجيئوا بهما إليه ، فلما وصل الأميران إلى المحل المذكور تواثب الرجال من الكمين فقبضوا على الأمير أفندي وفرَّ الأمير سيد أحمد وساقوا الأمير أفندي وأدخلوه إلى أخيه الأمير يوسف وعند دخوله نهض إليه من مجلسه وقتله بيده : وقال صاحب كتاب (الغرر الحسان) وهن مصير سيد أحمد على يد أخيه الأمير يوسف منصور الذي يصحبه العز والطموح إلى المعالي كان الأمير يوسف يغافل أخاه سيد أحمد ويظهر له الأمان حتى ركن فؤاده إليه وفي بعض الأيام  نهض الأمير سيد أحمد إلى قريته (الرمتانية) الكائنة في منطقة البقاع في الجانب الشرقي من لبنان يريد النزهة والصيد وقد تغافل عن نفسه ، وفيما هو فيها ، إذ الرجال قد داهموه وأحاطوا به فمنعوه من الفرار كما فعل في السابق وقبضوا عليه وأحضروه إلى أخيه الأمير يوسف ، وفي حبن وصوله قلع له عينيه وحمله إلى قرية (بمية) . ومما ورد في تاريخ الأمير حيدر الشهابي عن الأمير يوسف هذا : كان الأمير بشير الشهابي خال الأمير يوسف قد هرب من (حاصبيا) إلى حوران فأرسل الأمير يوسف يستدعي خاله للمصالحة ، وأطلق له الأمان فعاد من حوران إلى بلدة (دير القمر)  وعندما دخل على الأمير يوسف قتله هذا في مجلسه وقتل مدبره عبد الله مالك ، لقد كان الأمير يوسف لا يتبارى في ميادين العزة والشهامة !!  ويقول مؤرخ لبناني آخر في الأمير بشير الثاني الموصوف بالكبير حاكم لبنان في القرن التاسع عشر الميلادي : واستبد الأمير بشير بالحكم يقتل ويجمع الأموال ولا معارض له ثم اتخذ الأموال من (بشرى) مسقط رأس جبران خليل جبران فيما بعد وخلافها فأهلك البلاد ورجع فايزاً منصوراً مكللاً بالغار عاقلاً عادلاً جباراً فتاكاً . ويقول أحد مؤرخينا في بيك من بيكوات المماليك اسمه حسين بك كشكش كان حسين بك كشكش كريماً عظيماً لا يباري في العزة والشهامة قتل الشيخ هزاع فانتشر الخبر عن أمجاده وشاع وفي وصف لأحد الأمراء في ذلك الزمان يقول أحد مؤرخينا (الجد علي) وكان بعيد الهمة وثاباً إلى القمة شريفاً في دورة الشرف فتاكاً شاعراً متقناً الضرب بالسيف والطعن والرمح والرمي بالسهام حيا الله هذا النمط من المؤرخين ونفعنا بمفهوم الشرف والشهامة والحكمة وطلب المعالي والشاعرية عندما تقترن لدى الشاعر إتقان الضرب بالسيف والطعن بالرمح والرمي بالسهام كما هو في رؤوسهم وعلى أقلامهم !!


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.