2053


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


وضاح اليمن واسمه عبد الرحمن بن اسماعيل بن عبد كلال الحميري كان من أجمل العرب وقد شبب بأم البنين بنت عبد العزيز بن مروان وامرأة الوليد بن عبد الملك وعشقت أم البنين وضاحاً فكانت ترحل إليه فيدخل إليها ويقيم عندها فإذا خافت وأرته في صندوق عندها وأقفلت عليه ، فأهدي للوليد حوهر له قيمة فأعجبه واستحسنه فدعا خادماً له ، فبعث به معه إلى أم البنين ، وقال : قل لها إن هذا الجوهر أعجبني فآثرتك به ، فدخل الخادم عليها مفاجأة ووضاح عندها فأدخلته الصندوق وهو يرى ، فأدى إليها رسالة الوليد ودفع إليها الجوهر ثم قال : يا مولاتي هبيني منه حجراً ، فقالت : لا ، ياابن اللخناء ولا كرامة ، فرجع إلى الوليد فأخبره ثم قال : كذبت يا ابن اللخناء وأمر به فوجئت عنقه (أي قتل) ثم لبس تعليه ودخل على أم الوليد وهي جالسة في ذلك البيت تتمشط وقد وصف له الخادم الصندوق الذي أدخلته فيه فجلس عليه ثم قال لها : يا أم البنين ما أحب إليك من هذا البيت من بيوتك ! فلم تختارينه ؟ فقالت : اجلس فيه واختاره لأنه يجمع حوائجي كلها فأتنا ولها منه كما أريد من قرب فقال : هبي لي صندوقاً من هذه الصناديق ، قالت : كلها لك يا أمير المؤمنين قال : ما أريدها كلها وإنما أريد واحداً منها ، قالت : خذ أيها شئت ، قال : هذا الذي جلست عليه ، قالت : خذ غيره فإن لي فيه أشياء أحتاج إليها ، قال : ما أريد غيره ، قالت : خذه يا أمير المؤمنين ، فدعا بالخدم وأمرهم بحمله حتى انتهى به إلى مجلسه فوضعه فيه ، ثم دعا عبيداً له فأمرهم فحفروا بئراً في المجلس عميقة فنحى البساط وحفرت البئر إلى الماء ، ثم دعا بالصندوق فقال : يا هذا إنه بلغنا شيء إن كان حقاً فقد كفناك ودفنا ذكرك وقطعنا أثرك إلى آخر الدهر وإن كان باطلاً فإنا دفنا الخشب وما أهون ذلك ! ثم دفع الصندوق في البئر وهيل عليه التراب وسويت الأرض ورد البساط إلى حاله وجلس الوليد عليه ما رؤي بعد ذلك لوضاح أثر في الدنيا إلى هذا اليوم قال : وما رأت أم البنين لذلك أثراً في وجه الوليد حتى فرق بينهما .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.