2054


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الحلقة الرابعة والأخيرة من طرائف المؤرخين بعد النماذج المختصرة من أعمال المؤرخين السابقين يجب ألا يحرم بعد المؤرخين اللاحقين من الموهبة من الذين عاشوا (وزفكروا) وكتبوا في العصر الحديث قال : (المؤلف) عن الأمن في مملكة صيدا بالعصر الفينيقي الآشوري بالنسبة لسكان ما بين النهرين يوم ثار أهل صيدا على الحكم الآشوري لما لحق بهم من ظلم الولاة وطغيانهم وشرور العساكر الآشورية وما ناؤوا تحته من كابوس الضرائب التي حولتهم إلى فقراء معدمين ، وهنا يقول المؤرخ (العصري) وعندما ثار أهل صيدا ثورة عارمة أيدهم فيها وناصرهم هل سائر المدن الفينيقية جاءهم الملك (سنحاريب) على رأس خمسين ألف محارب من أشجع جنوده وأشرسهم للاقتصاص منهم على هذا العصيان ولتوطيد الأمن والسلام ، وكان (سنحاريب) ملكاً عظيماً وقائداً حكيماً ، وبطلاً شجاعاً ، فطوق المدينة العاصية تطويقاً محكماً لا يخرج في أثنائه أحد منها ولا يدخلها أحد ، ولا يحصل المحاصرون فيها على قوت أو ماء أو نجدة وأقام سنحاريب الحكيم على هذه الحال إلى أن هلك نصف أهل المدينة جوعاً ثم دخلها عنوة فصب من أبنائها عشرة آلاف وأغرق في البحر عشرة آلاف وقتل بالسيف عشرة آلاف ، بعد ذلك أحرق المدينة فلم يبق فيها شيء إلا وتحول إلى رماد…. هكذا أدب الآشوريون العصاة المتمردين وساد الأمن والسلام بتدبير هذا الملك العظيم والقائد الحكيم (وما المانع أن ينهج مؤرخنا غداً هذا النهج نفسه فيصون بالشهامة وعلو الهمة والوقوف على القمة والسلامة الموقف والمسلك لكل من نصب كميناً أو فخخ سيارة لصاحب رأي لا يخدم مصالحهم أو أمر بتوجيه الرصاص إلى سفارة عربية في بيروت عقاباً لها على نشاطها في سبيل الخير والسلام ، وكل من أوفد بائساً متخلفاً ليفجر نفسه بسوق يملؤها الفقراء والتعساء من رجال ونساء وأطفال يحاول كل منهم أن يحصل على رغيف خبز و بيض دجاج أو بصلة يابسة أو حبة زيتون فيقتلهم بالعشرات والمئات ، وما المانع في أن يصف المؤرخون غداً بطولات (شارون)و (بوش) الأب و(بوش) الابن وغيرهم ممن سحقوا الشعوب ويصفونها بالعدالة والحكمة والعظمة التي يتصف بها (سنحاريب) نفسه الذي أباد مدينة صيدا ومن فيها للمحافظة على الأمن والسلام و وجه فوهات المدافع والصواريخ والطائرات إلى أطفال غزة وفلسطين وغيرها من بقاع الأرض !


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.