2056


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


هوي بعض خلفاء بني العباسي أعرابية فتزوج بها فلم يوافقها هوى المدن فلم تزل تعتل وتتأوه مع ماهي فيه من النعيم والراحة والأمر والنهي فسألها عن شأنها فأخبرته بما تجد من الشوق إلى البراري وأحاليب الرعاء وورد المياه التي تعودت فبنى لها قصراً على رأس البرية بشاطئ دجلة وأمر بالأغنام والرعاء أن تسرح بين يديها وتتراى لها فلم يزدها ذلك إلا اشتياقاً إلى وطنها ثم مر بها يوماً في قصرها من حيث لا تشعر بمكانة فسمعها تنتحب وتبكي حتى ارتفع صوتها وعلا نحيبها ثم قالت :

وما ذنب أعرابية قذفت بها = صروف النوى من حيث لم تك ظنت
تمنت أحاليب الرعاء وخيمة =  بنجد فلم يقض لها ما تمنت
إذا ذكرت ماء العذيب وطيبه = وبرد حصاه آخر الليل أنت
لها أنه عند العشاء وأنه =  سحيراً ولولا انتاها لجنت

فخرج عليها الخليفة وقال : قد قضي ما تمنين فالحقي بأهلك من غير فراق فما مرَّ عليها وقت اسر من ذلك وسرى ماء الحياة في وجهها من حينها والتقت بأهلها بجميع ما كان عندها في قصرها وظل الخليفة يزورها عند أهلها بين الحين والآخر .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.