2060


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قحت البادية في أيام الخليفة هشام بن عبد الملك فقدمت العرب من أحياء القبائل فجلس لرؤسائهم فدخلوا عليه وفيهم درواس بن حبيب وله أربع عشرة سنة عليه شملتان وله ذؤابة فاحجم القرم وهابوا هشاماً ووقعت عين هشام على درواس أنه يريد فقال يا أمير المؤمنين إن دخولي لم يخل بك شيئاً ولقد شرفني وأن هؤلاء القوم قدموا لأمر أحجموا دونه وأن الكلام نشر والسكوت طي ولا يعرف الكلام إلا بنشره فقال هشام فانشر لأن لك ! وأعجبه كلامه فقال : أصابتنا سنة نقت العظم (أخرجت مخه) وفي يديكم فضول أموال إن كانت لله ففرقوها على عباده المستحقين لها وإن كانت لهم فعلام تحسبونها عنهم ؟ وإن كانت لكم فتصدوا لكم فتصدقوا بها عليهم فإن الله يجزي المتصدقين ولا يضيع أجر المحسنين وأعلم يا أمير المؤمنين أن الوالي من الرعية كالروح من الجسد لا حياة للجسد إلا به ، فقال هشام ما ترك الغلام في واحدة من الثلاث عذراً وأمر أن يقسم في باديته مائة ألف درهم وأمر لدرواس بمئة ألف درهم فقال يا أمير المؤمنين أرددها إلى أهل باديتي فإني أكره أن يعجز ما أمر لهم به أمير المؤمنين عن كفايتهم فقال هشام فما لك من حاجة تذكرها لنفسك ؟ فقال مالي من حاجة دون حاجة المسلمين ولما عاد درواس إلى منزله بعث إليه بمئة ألف درهم ففرقها في تسعة أبطن من العرب لكل بطن عشرة آلاف درهم وأخذ هو عشرة آلاف درهم فقال هشام إن الصنيعة عند درواس لتضعف على سائر الصنائع (الصنيعة المعروف والإحسان) .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.