2063


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ بندر بن نواف التمياط الشمري ، من مواليد حائل 1342هــ عاش فيها طفولته وشبابه ، توفى والده نواف وهو في السادسة من عمره وكلفته عمته جوزاء بنت بندر التمياط رحمها الله الآتي ذكرها ثم انتقل إلى الرياض وعاش بها بقية حياته حتى لاقى وجه ربه عام 1418هــ ، وله من الأبناء فهد الذي زودني مشكوراً ببعض المعلومات ، ونايف ، وصفوق ، ومحمد ونواف وزيد وليس له بنات وأفادني فهد أن له علاقة بالملك عبد الله -حفظه الله- من ناحية النساء ولذلك قال الملك مرة لصفوق : يا خال ، وقال مرة لنواف: حيال الله خالي ، ولم تكن لي معرفة سابقة به وإنما عرفته صدفة حيث كنت أعقب معاملة لواحد من جماعتي عند الأستاذ محمد بن يوسف العريفي بوزارة الداخلية فدخل علينا الرجل النحيف بخطوات متحفزة وبيده قبضة أوراق صغيرة ، فقفز محمد من مكتبه وسلم عليه وعرفني عليه وعرفه عليَّ فسلمنا على بعض ففرح بي وفرحت به وجلس في كرسيه وهو يرد المثل القائل : (عسى كل خرابة لنا به قرابة) وأعطى بعض الأوراق التي معه للأستاذ محمد الذي خرج بها وتحدثنا بلطف ومحبة وكأننا نعرف بعضنا من قديم ، ورأيته كأنه مشدود الذهن إلى عودة محمد ولما اقبل اتجه نظره إله وهو يقول : بشر ، بشر ، والله إن أمهم لم تدعنا ننام البارحة ، طول ليلها تصيح وتنوح فقال محمد : سينتهي موضوعه اليوم أو غداً ، ويخرج من السجن ، فقال : بشرك الله بالخير ، في هذه الجلسة القصيرة أصبح وكأنه يعرفني من سنوات ثم دعاني لزيارته في منزله الذي وصفه لي وأعطاني رقم هاتفه ثم أخذ بقية أوراقه وهو يقول سأذهب لإدارة الأحوال المدنية ثم إدارة الجوازات والجنسية وبعد خروجه أخبرني الأستاذ محمد أن الشيخ بندر لا يكاد يتوقف طول فترة الدوام الرسمي ويكاد يمر علينا كل يوم وهو يعقب في كثير من الوزارات والدوائر لمعاملات جماعته ومن يلجأون إليه من غير جماعته ، وقد أوقف نفسه على خدمتهم في مختلف شئونهم ، وقبل أن يغادر المكان وصف لي منزله الكائن في حارة ابن دايل في جنوب غرب الرياض فزرته في عصر يوم من الأيام فوجدت في مجلسه مجموعة من الرجال الذين قدموا من منطقته ، فرحب بي أجمل ترحيب وأحره ، ولمست منه كرم النفس والكف ولطف المعشر ولين الجانب وأنس الحديث معي ومع الحاضرين ويسأل كل واحد عن أحواله وعما أنجزه في ذلك اليوم يتبادل مع الجميع الكلام الشيق الذي يشد السامع إليه واستنتجت من تلك الجلسة أن هؤلاء الحضور الذين حلوا ضيوفاً كل واحد قد جاء لقضاء غرض منهم من جاء ومعه مريض أو مريضة يريد أن يدخله إلى المستشفى وآخر له ابن أو قريب مسجون يريد أن يفك أسره فطالما تدخل في فك الأسرى وإصلاح ذات البين وعتق الرقاب من عدة قبائل وعلى رأسها قبيلة شمر ، وثالث يريد أن يأخذ موعداً لمريض ورابع يتعقب معاملة له في إحدى الوزارات وخامس يبحث عن عمل وهكذا البقية وبعضهم معهم نساءهم وأطفالهم ومرضاهم يحلون ضيوفاً في بيت الشيخ بندر مدة إقامتهم بالرياض حيث لا يوجد في ذلك الحين شقق مفروشة وهناك من لا يستطيع السكن في الفنادق ولذلك الحين شقق مفروشة وهناك من لا يستطيع السكن في الفنادق ولذلك يجدون لين الجانب والملجأ والمسكن في بيت الشيخ بندر ، وكنت أسمع صوت الأطفال وجليتهم داخل البيت ، لقد تأثرت من هذا الموقف ، رجل فتح بيته للغادي والرائح من جماعته وغيرهم فيجدون فيه المأوى والمأكل والمشرب والعناية ، لا سيما وأن أحواله المادية رقيقة وليس له دخل ثابت فتفاعلت مع موقفه هذا برأفة بحاله ، ثم زارني في بيتي بالروضة بعد ذلك وتبادلنا الزيارات عدة مرات وكنت آنس لحديثه لما أجد فيه من الفائدة من علوم الرجال وأخبار بعض الحوادث وأشهر الشخصيات وقد أخبرني عن عمته جوزاء بنت بندر التمياط التي سبق أن كتبت عنها بالفقرة رقم ( 603 ) من هذا الكتاب وبعدى انتقاله من البيت الذي أعرفه انقطعت بيننا الزيارات إلى أن علمت بانتقاله إلى جوار ربه ، مما كان له وقع سيء على نفسي ولم يسعني إلا أن قلت : رحمك الله يا أبا فهد رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون.


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.