2064


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال الأصمعي : إني لفي سفر وقد زلت على رجل من بني كلاب ، كان متزوجاً بالبصرة  إذ أقبلت عجوز على ناقة لها ، حسنة البزة (الهيئة) فيها بقية جمال ، فأناخت وعقلت ناقتها ، وأقبلت تتوكأ على محجن لها ، فجلست قريباً منا ، وقالت : هل من منشد ؟ فقلت للكلابي : أيحضرك شيء ؟ قال : لا فأنشدها لبشر بن عبد الرحمن الأنصاري :

وقصيرة الأيام ود جليسها = لو باع مجلسها بكل حميم
من محذيات أخي الهوى غصص الجوى = بدلال غانية ومقلة ريم
صفراء من بقر الجواء كأنما = خفر الحياء بها ذراع سقيم

قال  : فجثت على ركبتيها ، وأقبلت تحرث الأرض بمحجنها وأنشأ تقول :

قفي يا أميم القلب نقرأ تحية =  ونشك الهوى ثم افعلي ما بدالك
فلو قلت طأ في النار أعلم أنه = هوى لك أو مدن لنا من نوالك
لقدمت رجلي نحوها فوطئتها = هدى منك لي أو ضلة من صلالك
سلي البانة العلياء بالأجرع الذي = به البان هل حببت أطلا دارك؟
وهل قمت في أطلالهن عشية =  مقام أخي البأساء واخترت ذلك
ليهنك أمساكي بكفي على الحشا = ورقراق عيني خشية من زيالك

قال الأصمعي : فأظلمت والله عليَّ الدنيا بحلاوة منطقها فصاحة لهجتها فدنوت منها وقلت : أنشدتك الله لما زودتني من هذا ، فرأيت الضحك في عينيها وأنشدت :

ومستخضبات ليس يخفين زرننا =  يسحبن أذيال الصبابة والشكل
جمعن الهوى حتى إذا ما ملكنا = نزعن وقد أكثرت فينا من القتل
مريضات رجع الطرف خرس عن الخنا =  بختل ذوي الألباب بالحد والهزل
يعنفني العذال فيهن والهوى = يحذرني من أن أطيع ذوي العذل


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.