2065


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال اسحاق بن ابراهيم الموصلي : غنى مخارق بين يدي الرشيد هارون الرشيد صوتاً فأخطأ في قسمته فقلت : له أعد فأعاده ، وكان الخطأ خفياً ، فقلت للرشيد يا سيدي قد أخطأ فيه ، فقال لابراهيم المهدي (أخو الرشيد) : ما تقول فيما ذكره إسحاق ؟ قال : ليس الأمر كما ذكر ولا هاهنا خطأ فقلت له : أترضى بأبي ، قال : أي والله ، وكان أبي في بقايا علة ، فأمر الرشيد بإحضاره محمولاً ، فجيء به في محفة ، فقال لمخارق : أعد الصوت ، فأعاده ، فقال : ما عندك يا ابراهيم في هذا الصوت ؟ قال : قد أخطأ فيه ، فقال له : هكذا قال ابنك اسحاق ، وذكر أخي ابراهيم أنه صحيح فنظر إليَّ ثم قال : هاتوا دواة ، فأني بها وكتب شيئاً لم يقف عليه أحد ثم قطعه ووضعه بين يدي الرشيد ، وقال لي أكتب بذكر الموضع الفاسد من قسمة هذا الصوت فكتبته وألقيته فقرأه وسر ، وقام فألقاه بين يدي الرشيد فإذا الذي قلناه جميعاً متفق ، فضحك وعجب ولم يبق أحد بالمجلس إلا قرَّض وأثنى ووصف ، ولا أحد خالف إل خجل وأذعن وقال أبي :

ليت من لا يحسن العلم كفانا شر علمه
فأخبر الحق ابتداء وقس العلم بفهمه
طيب الريحان لا تعرفه إلا بشمه


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.