2067


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال عمرو بن مسعدة السلمي : أحضرت أبا دلف عند المأمون وقد قال له : أي شيء تروي لأخي خزاعة ؟ فقال : وأي خزاعة يا أمير المؤمنين ؟ قال : ومن تعرف فيهم شاعراً ؟ قال : أما من أنفسهم ، فأبو الشيص ، ودعبل وابن أبي الشيص ، ودعبل وابن أبي الشيص وداود بن رزين ، وأما من مواليهم فطاهر وابنه عبد الله . فقال ومن عسى من هؤلاء أن يسأل عن شعره سوى دعبل ! هات أي شيء عندك فيه ؟ قال : وأي شيء أقول في رجل لم يترك أهل بيته حتى هجاهم ، فقرن إحسانهم بالإساءة ، وبذلهم بالمنع ، وجودهم بالبخل ، حتى جعل كل حسنة منهم بإزاء سيئة ! قال : حين يقول ماذا ؟ قال : حين يقول في المطلب بن عبد الله بن مالك وهو أصدق الناس له ، وأقربهم منه ، وقد وفد إليه في مصر ، فأعطاه الجزيل وولاه ولم يمنعه ذلك أن قال فيه :

اضرب ندى طلحة الطلحات متئداً = بلؤم مطلب فينا وكن حكما
تخرج خزاعة من لؤم ومن كرم = فلا تحس لها لؤماً ولا كرماً

قال المأمون : قاتله الله ما أغوصه وألطفه وأدهاه ، وجعل يضحك ، ثم دخل عبد الله بن طاهر ، فقال له المأمون : أي شيء تحفظ يا عبد الله لدعبل ؟قال : أحفظ له أبياتاً في أهل بيت أمير المؤمنين ، قال : هاتها ويحك ! فأنشد عبد الله :

سقياً ورعياً لأيام الصبابات = أيام أرفل في أثواب لذاتي
أيام غصني رطيب من لبانته = أصبوا إلى غير جاراتي وكناتي
دع عنك وقت زمان فات مطلبه =  واقذف برجلك عن متن الجهالات
واقصد بكل مديح أنت قائله = نحو الهداء بني بيت الكرامات

فقال المأمون : إنه قد وجد والله مقالاً فقال : ونال ببعيد ذكرهم ما لا يناله في وصف غيرهم ، ثم قال : لقد أحسن في وصف سفره سافره فطال ذلك السفر عليه فقال :

ألم يأن للسفر الذين تحملوا = إلى وطن قبل الممات رجوع
فقلت ولم أملك سوابق عبرة = نطقن بما ضمت عليه ضلوع
تبيَّن ! فيكم دار تفرق شملها = وشمل شتيت عاد وهو جميع
كذاك الليالي صرفهن كما ترى = لكل أناس جدبة وربيع

ثم قال : ما سافرت قط إلا كانت هذه الأبيات نصب عيني في سفري وهجيري ومسليتي حتى أعود .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.