2074


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال هشام بن عبد الملك لشبة بن عقال وعنده جرير والفرزدق والأخطل وهو يومئذ أمير ألا تخبرني من هؤلاء الذين مزقوا أعراضهم وهتكوا استارهم وأغروا بين عشائرهم في غير خير ولا بر ولا نفع ايهم أشعر ؟ فقال شبة : أما جرير فيغرف من بحر واما الفرزدق فينحت من صخر وأما الأخطل فيجيد المدح والفخر فقال هشام : ما فست لنا شيئاَ ! فقال ما عندي غير ما قلت ! قال لخالد بن صفوان : صفهم لنا يا ابن الأهتم فقال : أما أعظمهم فخراً وأبعدهم ذكراً وأحسنهم عذراً وأسيرهم مثلاً وأقلهم غزلا وأحلاهم عللاً الطامي إذا ذخر والحامي إذا زأر والسامي إذا خطر الذي إذا هدر قال وإن خطر صار الفصيح اللسان الطويل طويل العنان فالفرزدق وأما أحسنهم نعتاً وأمدحهم بيتاً وأقلم فوتاً الذي إذا هجا وضع وإذا مدح رفع فالأخطل وأما أغزرهم بحراص وارقهم شعراً واهتكهم لعدوه سراً الاغر البلق الذي إذا طلب لم يسبق وإذا طلب لم يلحق فجرير وكلهم ذكي الفؤاد رفيع العماد روي الزناد فقال له مسلمة ابن عبد الملك ما سمعنا بمثلك في الأولين ولا رأينا في الآخرين واشهد أنك أحسنهم وصفاً وألينهم وعطفاً وأعفهم مقالاً وأكرمهم فعالاً فقال خالد أتم الله نعمكم عليه وأجزل لكم قسمه وآنس بكم الغربة وفرج بكم الكربة وأنت والله ما علمت أيها الأمير الكريم الغراس عالم بالناس جواد في المحل بسام عند البذل حليم عند الطيش في ذروة قريش ولباب عبد شمس ويومك خير من أمس فضحك هشام وقال ما رأيت لتخلصك يابن صفوان في مدح هؤلاء ووصفهم حتى رفقتهم جميعاً وسلمت منهم .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.