2075


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال الأصمعي : دخلت أنا وإسحاق الموصلي يوماً على هارون الرشيد فرأيناه لقس النفس (اللقس الكدر) فأنشده إسحاق :

وآمرة بالبخل قلت لها اقصري = فذلك شيء ما إليه سبيل
أرى الناس خلان الكرام ولا أرى = بخيلاً له حتى الممات خليل
وإني رأيت البخل يزري بأهله = فأكرمت نفسي أن يقال بخيل
ومن خير حالات الفتى لو علمته = إذا نال خيراً أن يكون ينبل
فعالي فعال المكثرين تجملاً = ومالي كما قد تعلمين قليل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى = ورأي أمير المؤمنين جميل

فقال الرشيد : لا تخف إن شاء الله ثم قال : لله در أبيات تأتينا بها ما أشد أصولها وأحسن فصولها وأقل فضولها وأمر له بخمسين ألف درهم فقال له إسحاق وصفك والله يا أمير الؤمنين لشعري أحسن منه فعلام آخذ الجائزة ! فضحك الرشيد وقال : اجعلوها له مئة ألف درهم قال الأصمعي فعلمت يومئذ أن إسحاق أخذ يصيد الدراهم مني .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.