2079


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال أبو العتاهية : أخرجني المهدي معه للصيد فوقفنا منه على شيء كثير ، فتفرق أصحابه في طلبه وأخذ هو في طريق غير طريقهم فلم يلتقوا وعرض لنا وادجرار ، وتغيمت السماء وبدأن تمطر وتحيرنا وأشرفنا على الوادي فإذا فيه ملاح يعبر الناس ، فلجأنا إليه فسألناه عن الطريق فجعل يضعف رأينا ويعجزنا في بذل أنفسنا في ذلك الغيم للصيد حتى أبعدنا ثم أدخلنا كوخاً له ، وكاد المهدي يموت برداً فقال له : أغطيك بجبتي هذه الصوف ؟ فقال : نعم ، فغطاه بها فتماسك قليلاً ونام فافقده غلمانه وتبعوا أثره حتى جاءونا فلما رأى الملاح كثرتهم على أنه الخليفة فهرب وتبادر الغلمان فنحوا الجبة عنه وألقوا عليه الخز والوشي فلما انتبه قال لي : ويحك ! ما فعل الملاح ؟ فقد والله وجب علينا ، فقلت : هرب والله خوفاً من قبح ما خاطبنا به . قال : إنا لله ! بحياتي عليك إلا ما هجوتني قلت يا أمير المؤمنين : كيف نطيب نفسي بأن أهجوك ! قال : والله لتفعلن فإني ضعيف الرأي مغرم بالصيد فقلت :

يا لابس الوشي على ثوبه = ما أقبح الأشيب في الراح

فقال زدني بحياتي فقلت :

لو شئت أيضاً دخلت في خامة = وفي وشاحين وأوضاح

قال : ويلك ، هذا معنى سوء يرويه عنك الناس وأنا أستأهل شيئاً آخر فقلت أخاف أن تغضب ، قال : لا والله فقلت :

كم من عظيم القدر في نفسه = قد نام في جبة ملاح

قال : معنى سوء عليك لعنة الله ! وقمنا فركبنا .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.