2082


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال يحيى بن الربيع : دخل أبو عبد الله على المهدي وكان قد وجد عليه (غضب) في أمر بلغه عنه ، وأبو العتاهية حاضر المجلس ، فجعل المهدي يشتم أبا عبد الله ويتغيظ عليه ، ثم أمر به فجُرَّ برجله وحبس ، ثم أطرق المهدي طويلاً فلما سكن أنشده أبو العتاهية :

أرى الدنيا لمن هي في يديه = عذاباً كلما كثرت عليه
تهين المكرمين لها بصغر =  وتكرم كل من هانت عليه
إذا استغنيت عن شيء فدعه =  وخذ ما أنت محتاج إليه

فتبسم المهدي وقال لأبي العتاهية أحسنت ، فقام أبو العتاهية ثم قال : والله يا أمير المؤمنين ما رأيت أحداً أشد إكراماً للدنيا ولا أصون لها ، ولا أشح عليها من هذا الذي جُرَّ برحله الساعة ، ولقد دخلت إلى أمير المؤمنين ودخل وهو أعز الناس ، فما برحت حتى رأيته أذل الناس ولو رضى من الدنيا بما يكفيه لاستوت أحواله ولم تتفاوت ، فتبسم المهدي ودعا بأبي عبيدة فرضي عنه ، فكان أبو عبيدة يشكر لأبي العتاهية ذلك .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.