2083


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


هذه العمالة الوافدة التي امتلأت منها البيوت والشوارع والساحات والمزارع والمصانع وكادت أعدادهم أن تطغى على أعداد السكان من المواطنين وأصبحت مضرتهم واضحة للعيان ، ولكن مع ذلك لا غنى عنهم ، واصبحوا نزيفاً حاداً للاقتصاد الوطني ، حيث يتدفق سيل جارف من الريالات والدولارات خارجة من حدود الوطن التي قدموا منها من شرق آسيا وشرق أفريقيا ، ومن مختلف الاتجاهات حين بلغت أعداد هذه الأيدي العاملة من الذكور والإناث الملايين فضلاً عما جلبوه معهم من المشاكل من سرقات وسحر وفجور وخمور عكرت بيئتنا ، أتدري كم عمر دخول هذه العمالة التي انصبت علينا كالطوفان الجارف فقد تم ذلك في عام 1369هــ /1976م ول دخول الأيدي العاملة الآسيوية إلى المملكة مع ول سنوات الطفرة 1396-1976م وذلك لتنفيذ المشاريع التي انبثقت من الطفرة المالية وعمال المزارع والمصانع وخدم البيوت حين احتاج الناس إلى التوسع في الصناعة والعمران حتى أصبحوا كل شيء في البلد فكل اليد العاملة بالبلد هي العمالة الوافدة من أكبر الأمور إلى أصغرها ، ومع كثرتهم من مختلف الجنسيات والشعوب تكونت منهم بؤر فساد وعصابات سرقة ومروجي مخدرات ومشروبات مسكرة ودور فساد وغير ذلك من السلبيات الضارة ، وإن كان لوجودهم خدمة للمواطنين بتدبير وتسيير أعمالهم وخدمة للدولة من قيمة تأشيرات الدخول ورسوم الإقامة ، ولكن هذه الخدمة في حقها يتقاضون عنها هذه الأموال ويحولونها لبلدانهم كنزيف حاد للاقتصاد الوطني كما سبق ، والآن تحت أسرهم وتصرفهم فيما يختص بتنفيذ الأعمال التي يصل الأمر فيها بعض الأحيان إلى درجة الابتزاز والاستغلال وربما لو يرحلون عنا لتعطلت كثير من الأعمال إلا أن يؤتى بعمالة أخرى قد تكون أسوأ من هؤلاء ، وأصبح مع الأسف المواطن لا يقوم بواجب من الواجبات التي كان يقوم بها آباؤه وأجداده بل وحتى هو قبل التاريخ المشار إليه عام 1396هــ ، ففي الوقت كان المواطن هو الذي يقوم بكثير من الأعمال التي يحتاجها حتى بوجود اليمنيين آنذاك الذين كانوا بالبلد قبل مجيء العمالة الحاضرة ، كان المواطن يقوم بأعمال كثيرة ، أما الآن فإنه لا يقوم بأي عمل مما سبب تكدس البطالة بين الشباب وكثرت مشاكلهم من السلب والنهب والسرقة وغير ذلك .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.