2088


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال ابن دأب : خرج ركب من ثقيف إلى الشام وفيهم أمية بن أبي الصلت ، فلما قفلوا راجعين نزلوا منزلاً ليتعشوا بعشاء إذ أقبلت عضاية (العضاية دويبة ملساء) حتى دنت منهم فحصبها بعضهم بشيء في وجهها فرجعت وكفتوا (ضموا) سفرتهم ثم قاموا يرحلون فطلعت عليهم عجوز من وراء الكثيب مقابل لهم تتوكأ على عصا فقالت : ما منعكم أن تطعموا رجيمة الجارية اليتيمة التي جاءتكم عشية ! قالوا : ومن أنت ؟ قالت : أنا أم العوام إمت منذ أعوام (إمت فقدت زوجي فأصبحت أيماً) أما ورب العباد لتفترقن في البلاء وضربت بعصاها الأرض ثم قالت بطيء إيابهم ونِّفري ركابهم فوثبت الإبل كأن في ذروة كل بعير منها شيطان ما يملك منها شيء حتى افترقت في الوادي فجمعناها في آخر النهار من الغد ولم نكد فلما أنخناها لنرحلها طلعت علينا العجوز فضربت الأرض بعصاها ثم قالت كقولها الأول ففعلت الإبل كفعلها بالأمس فلم نجمعها إلا الغد عشيه فلما أنخناها لنرحلها أقبلت علينا العجوز ففعلت كفعلها في اليومين ونفرت الإبل فقلنا لأمية : اين ما كنت تخبرنا به عن نفسك ؟ فقال : إذهبوا أنتم في طلب الإبل ودعوني فتوجه إلى ذلك الكثيب الذي كانت العجوز تأتي منه حتى علاه وهبط منه إلى واد فيه كنيسة وقناديل وإذا رجل مضطجع معترض على بابها ، وإذا رجل أبيض شعر الرأس واللحية فلما رأى أمية قال : إنك لمتبوع فمن أين يأتيتك صاحبك ؟ قال : من إذني اليسرى قال فبأي الثياب يأمرك ؟ قال بالسواد ، قال : هذا خطيب الجن ، كدت والله أن تكونه ولم تفعل إن صاحب النبوة يأتيه صاحبه من قبل صدقت وليست بصادقة !! هي امرأة يهودية من الجن هلك زوجها منذ أعوام وإنها لن تزال تصنع ذلك بكم حتى تهلككم إن استطاعت فقال أمية : وما الحيلة؟ فقال : اجمعوا ظهركم (ركابكم) فإذا جاءتكم ففعلت كما كانت تفعل فقولوا لها سبعاً من فوق وسبعاً من أسفل باسمك اللهم فلن تضركم فرجع أمية إليهم وقد جمعوا الظهر فلما قبلت قال لها ما أمره به الشيخ فلم تضرهم فلما رأت الإبل لم تتحرك قالت : عرفت صاحبكم وليبيضن أعلاه وليسودن أسفله فأصبح أمية وقد برص مذاريه واسود أسفله فلما قدموا مكة ذكروا لهم الحديث فكان ذلك أول ما كتب أهل مكة (باسمك اللهم) في كتبهم قبل نزول بسم الله الرحمن الرحيم (الجدير بالذكر أن أمية كان يدعي أن عنده شيء من علم الغيبيات) .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.