2090


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال السائب رواية كثير : والله إني لأسير يوماً مع كثير (بن عبد الرحمن) حتى كنا من المدينة على أميال لقينا امرأة في رحالة (السرج) متنقبة معها عبيد لها يسعون معها فمرت جنابي (ناحيتي) فسلمت ثم قالت : ممن الرجل ؟ قلت من أهل الحجاز قالت فهل تروي لكثير شيئاً ؟ قلت : نعم قالت أما والله ما كان بالمدينة من شيء هو أحب إليَّ من أن أرى كثير وأسمع شعره فهل تروي له قوله .
أهاجك برق آخر الليل واصب .
قلت نعم فأنشدتها إياها وآخرها قالت : فهل تروي قوله :

كأنك لم تسمع  ولم تر قبلها =  تفرق ألاف لهن حنين

قلت : نعم فأنشدتها حتى انتهيت على قوله :

فلم أر مثل العين ضنت بمائها = علي ولا مثلي على الدمع يحسد

فقالت : قاتله الله ! فهل قال مثل قول كثير أحد على الأرض ! والله لأن أكون رأيت كثير أو سمعت منه شعره أحب إلي من مئة ألف درهم فقلت : هو ذاك الراكب أمامك وأنا السائب راويته  قالت : حياك الله ! ثم ركضت بغلتها حتى أدركته فقالت : أنت كثير قال : مالك ؟ ويلك ! فقالت أنت الذي تقول :

إذا حسرت عنه العمامة راعها =  جميل المحيا أغفلته الدواهن

والله ما رأيت عريباً قط أقبح ولا أحقر ولا ألأم منك ! قال : أنت والله أقبح مني وألأم قالت له : أولست القائل :

تراهن إلا أن يؤدين نظرة = بمؤخرة العين أو يقلبن معصماً
يحاذرن مني غيرة قد عرفنها =  قديماً فما يضحكن إلا تبسماً

لعن الله من يفرق (يخاف) منك قال بل لعنك الله من أنت ؟ قالت : لا يضرك : حياك الله يا أبا صخر ! ما كان بالمدينة رجل أحب إلي وجهاً ولا لقاء منك ثم قالت : أتعرفني ؟ قال : أعرف أنك لئيمة من اللئام وسايرها حتى الجبل ثم قالت له : يا أبا صخر ، أمضن لك مئة ألف درهم عند بشر بن مروان إن قدمت عليه ، قال : أفي سبك إياي أو في سبي إياك تضمنين لي هذا والله لا أخرج إلى العراق على هذه الحال فلما قامت تودعه سفرت فإذا هي أحسن ما رأيت من أهل الدنيا وجهاً وأمرت له بعشر آلاف درهم .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.