2092


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال خالد بن محمد بن شماس : نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس أن ينشدوا شيئاً من مناقضة الأنصار ومشركي قريش وقال : في ذلك شتم الحي بالميت وتجديد الضغائن وقد هدم الله أمر الجاهلية بما جاء في الإسلام فقدم المدينة عبد الله بن الزبعري السهمي وضرار بن الخطاب الفهري ثم المحاربي فنزلا على أبي أحمد بن جحش وقالا له : تحب أن ترسل إلى حسان بن ثابت حتى يأتيك فننشده وينشدنا مما قلنا له وقال لنا فأرسل إليه فجاءه فقال له : هذان أخوان ابن الزبعري وضرار قد جاءا أن يسمعاك وتسمعهما ما قالا لك وقلت لهما فقال ابن الزبعري وضرار : نعم يا أبا الوليد إن شعرك كان يحتمل في الإسلام ولا يحتمل شعرنا وقد أحببنا أن نسمعك وتسمعنا فقال حسان أفتبدآن أم أبدأ ؟ قالا : لا نبدأ نحن قالا : ابتدأنا فأنشدناه حتى فار كالمرجل غضباً ثم استويا على راحتيهما يريدان مكة ، فخرج حسان حتى دخل على عمر بن الخطاب فقص عليه قصتهما وقصته فقال عمر : لن يذهب عنك شيء إن شاء الله وأرسل من يردهما وقال له عمر : لو لم تدركهما إلا بمكة فارددهما علي وخرجا فلما كانا بالروحاء (موضع بين مكة والمدينة على نحو 30 كيلاً من المدينة) رجع ضرار إلى صاحبه بكره فقال له : يا ابن الزبعري ! أنا أعرف عمرو ذبَّة عن الإسلام وأهله وأعرف حسان وقلة صبره على فعلنا وكأني به وقد جاء عمر وشكا إليه ما فعلنا فأرسل في آثارنا وقال لرسوله : لو لم تلحقهما إلا بمكة فارددهما عليَّ فاربح بنا نترك العناء وأقم بنا في مكاننا فإن كان الذي ظننت فالرجوع من الروحاء أسعل منه من أبعد منها ، وإن أخطأ ظني فذلك الذي نحب ونحن من وراء المضي ، فقال ابن الربعري : نعم ما رايت فأقاما بالروجاء فما كان إلا كمر الطائر حتى وافاهما رسول عمر فردها إليه فدعا لهما بحسان وعمر في جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لحسان أنشدهما مما قلت لهما فأنشدهما حتى فرغ مما قال لهما فوقف فقال في الملأ وقال لهما عمر: إن شئتما فأقيما وإن شئتما فانصرفا ، وقال لمن حضره : إني كنت نهيتكم أن تذكروا ما بين المسلمين والمشركين شيئاً دفعاً للتضاغن عنكم وبث القبيح فيما بينكم فأما إذا أبوا فاكتبوه واحتفظوا به ، فدونوا ذلك عندهم قال خلاد بن محمد فأدركته والله إن الأنصار لتجدده عندها إذا خافت بلاه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.