2093


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


من منا لا يذكر كارثة نفق المعيصم بمكة المكرمة تلك الكارثة التي تزلزلت لوقعها الأبدان وتفطرت القلوب وتصدعت النفوس حين امتدت الأيادي الأثمة إلى حجاج بيت الله الحرام يوم عيد الاضحى عندما تحلل الحجاج من فسخ الحج ، وكان لهذا الحدث وقعاً مؤلماً في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي ، فلم يقتصر أذى أهل الشر على الشريرين مثلهم بل امتد شرهم إلى الخيرين من المسلمين الحجاج الذين وفدوا إلى البيت الحرام من مختلف أصقاع الأرض لأداء فريضة الحج أو المقيمين في مكة المكرمة من السكان والذين كانت أقدارهم قد ساقتهم أن يكونوا في ذلك النفق لحظة الكارثة فاغتالتهم المنية مع الشهداء فما أقساها من كارثة حيث لم يكن هناك من مفرأ وهروب للناس من نفق مشقوق في جوف الجبل على امتداد مئات الأمتار فتدافع الناس بقوة هائلة بفعل دفع الغاز السام وبتأثير الغاز السام والتدافع الشديد هلك عدد كبير من الناس وذلك ما حدث في ضحى يوم 10 /12 /1409هــ 1988م حين قام مجموعة من البغاة بإطلاق غاز سام في نفق المعيصم قرب الحرم الشريف وهزت العملية العالم الإسلامي من حيث موعدها في ضحى يوم العيد بعد أن تحلل الحجاج من إحرامهم ومن حيث عنفها فقد تسبب في إهلاك كثير من الحجاج الأبرياء الذي يعدون إن شاء الله من الشهداء ، وإنا لله وإنا إليه راجعون والأنفاق التي تحت الجبال من الصعب مراقبتها أو التحكم فيمن يدخل فيها خاصة في أيام الازدحام في موسم الحج ووضع الحجاج وما يحملونه معهم من أغراضهم الشخصية ، حيث أن هناك حجاج يحملون حقائب معهم من أغراضهم الشخصية ، حيث أن هناك حجاج سيحملون حقائب وفرش ملفوفة وصرر على كواهلهم ومن السهل من بين هذه الجموع من يريد فعل الشر بحمل أنبوبة غاز أو قنبلة أو متفجرات أخرى ويدخل النفق حيث ينحصر وجود الأكسجين في نطاق هذا النفق بكمية محدودة مما يؤدي إلى الاختناق مع أنفاس الناس العابرين للانفاق والتي تستوعب جزءاً كبير من الأكسجين  ولقد مررت بعد ذلك ورأيت ما فيه من تحسينات ولكنها لا تغني عند الازمات .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.