2094


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


دخل كثير بن عبد الرحمن على عزة فقالت : ما ينبغي أن نأذن لك بالجلوس قال : ولم ذلك ؟ قالت : لأني رأيت الاحوص ألين جانباً عند القوافي منك في شعره , وأضرع خداً للنساء وإنه الذي يقول :

يا أيها اللائمي فيها لأصرعها = اكثرت لو كان يغني عنك إكثار
أقصر فلست مطاعاً إذ وشيت بها = لا القلب سال ولا في حبها عار

ويعجبني قوله :

أدور ولولا أن ارى جعفر = بابياتكم  مادرت حيث أدور
وما كنت زواراً ولكن ذا الهوى =  إذا لم يزر لا بدأن سيزور
لقد منعت معروفها أم جعفر = وإني غلى معروفها لفقير

ويعجبني قوله :

كم من دني لها قد صرت أتبعه = ولو صحا القلب عنها كان لي تعبا
لا أستطيع نزوعا عن محبتها = أو يصنع الحب بي فوق الذي صنعا
ادعو إلى هجرها قلبي فيتعبني = حتى إذا قلت عذا صادق نزعا
وزادني رغبة في الحب أن منعت = أشهى إلى المرء من دنياه ما متنعا

وقوله :

إذا انت لم تعشق ولم تدر ما الهوى = فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا
وما العيش إلا أن تلذ وتشتهي =  وإن لام فيه ذو الشنان وفندا
وإني لأهواها وأهوى لقاءها =  كما يشتهي الصادي الشراب المبردا

فقال كثير : والله لقد أجاد , فما استحفيت من قولي ؟قالت فذلك قولك :

وكنت إذا مت جئت أجللن مجلسي =  وأظهرن مني هيبة لا تجمها
يحاذرن مني غيرة قد عرفنها =  قديما فما يضحكن إلا تبسما
تراهم إلا أن يؤذين نطرة = بموخر عين أو يقلبن معصما

وقولك :

وددت وبيت الله أنك بكسرة = هجانا وأني مصعب ثم نهرب
كلا نابه عر فمن يرنا يقل =  على حسنها جرباء تعدي وأجرب
نكون لذي مال كثير مغفل = فلا هو ير عانا ولا نحن تطلب
إذا ما وردنا منهلاً صاح أهله =  علينا فما ننفك ننفي ونضرب

ويحك ! لقد أردت في الشعناء وما وجدت أمنية أوطأ من هذه ! فخرج من عندها خجلاً .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.