2095


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال يوسف بن سليمان بن عنيزة : هجا عبد الله بن عبد محمد الاحوص (الانصاري) رجلاً من الانصار من بني حرام يقال له ابن بشير وكان كثير المال , فغضب من ذلك , فخرج حتى قدم على الفرزدق بالبصرة وأهدى إليه والطفه (أكرمه وبره بطرف من التحف) فقبل منه ثم جلسا يتحدثان , فقال الفرزدق : ممن أنت ؟ قال : من الأنصار قال : من أقوياء قال : جئت مستجيراً بالله عز وجل ثم بك من رجل هجاني , قال : قد أجارك الله منه وكفاك مؤنته , فأين أنت من الأحوص ؟ قال : هو الذي هجاني فاطرق ساعة ثم قال : اليس هو الذي يقول :

ألا قف برسم الدارفا سنطق الرسما =   فقد هاج أحزاني وذكرني نعما

قال : بلى , قال : فلا والله ولا أهجو رجلاً هذا شعره , فخرج ابن بشير فاشترى أفضل من الشراء الأول من الهدايا فقدم على جرير فأخذها وقال له : ما أقدمك ؟ قال جئت مستجيراً بالله ثم بك من رجل هجاني  قال : قد أجارك الله عز وجل منه وكفاك و وأين أنت من ابن عمك الأحوص بن محمد ؟ قال : هو الذي هجاني , فأطرق ساعة ثم قال : أليس هو الذي يقول :

تمشي بشتمي في أكاريس مالك = تشيد به كالمكلب إذ ينسبج النجما
فما أنا بالمخسوس في جذام مالك =   ولا بالمسمى منها العز والحسب الضخما

قال : بلى والله قال : فلا والله لا أهجو شاعراً هذا شعره , قال فاشترى ـفضل من تلك الهدايا وقدم على الأحوص فأهداها إليه وصالحه  .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.